وقوله ( ما يبين كلامها ) أي ليس لها كلام فيتبين وقيل : أن المعنى ليس بها من الأثر ما يقوم مقام الكلام فيبين لنا قُرب العهد أو بعده ، ومعنى ( خوالد ) أي لم تذهب آثارها فيذهل عنها .
( عَرِيَتْ وَكَانَ بِهَا الجَمِيعُ ، فَأَبْكَرُوا . . . مِنْهَا ، وَغُودِرَ نُؤْيُهَا وَثُمَامُهَا )
عربت : أي خلت من أهلها ، وهذا تمثيل ، كأنه جعل سكانها بمنزلة اللباس لها لأنهم يغشونها بإبلهم ومواشيهم ، وقوله ( فأبكروا منها ) فيه قولان : أحدهما أنهم ارتحلوا منها بكرة ، يقال : بَكَر وأبْكَرَ وبَكَّرَ وابْتَكَر ، والقول الآخر أن معناه ارتحلوا في
أول الزمان ، ومنه الباكورة ؛ وغودر : تُرك وخُلف ، وسمي الغدير غديرا لأن السيل غادره ، أو لأن المسافرين يمرون به وهو ملآن ثم يرجعون فلا يجدون فيه شيئا فكأنه غدر بهم ، والنؤى : حاجز يجعل حول الخباء لئلا يصل السيل إليه ، والثمام : نبت يجعل حول الخباء أيضا ليمنع السيل ، ويقي الحر ، ويلقونه على بيوتهم وعلى وطاب اللبن ؛ لأنه أبرد ظلا .
( شَاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ يَوْمَ تَحَمَّلُوا . . . فَتَكَنَّسُوا قُطْنُاً تَصِرُّ خِيَامُهَا )
شاقتك : أي دعتك إلى الشوق إليها ، والظعن : النساء اللواتي في الهوادج ، وتحملوا : ارتحلوا بأحمالهم ، وتكنسوا : دخلوا في الهوادج ، شبهها بالكنس الواحد كِناس ، وهو شيء يتخذه الظباء : تجذب أغصان الشجرة فتقع إلى الأرض ؛ فيصير بينها وبين ساق الشجرة مدخل تستظل به ، والقطن : جمع
شرح القصائد العشر — صفحة 136
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٣٦