يقاتل به .
( وَمَنْ يُوفِ لاَ يُذْمَمْ ، وَمَنْ يُفْضِ قَلْبًهُ . . . إلى مُطْمَئِنِّ البِرِّ لاَ يَتَجَمْجَمِ )
يقال : وفى ، وأوفى أكثر ، وقوله ( ومن يُفض قلبه ) أي بصير ، ومطمئن البر : خالصه ، ولا يتجمجم : أي لا يتردد في الصُّلح . ويوف : مجزوم بالشرط ، والجواب قوله ( لا يُذمم ) ولم تفصل لا بين الشرط وجوابه كما لم تفصل بين النعت والمنعوت في قولك : مررت برجل لا جالس ولا قائم ، وإنما خصت لا بهذا لأنها تزاد للتوكيد كما قال عز وجل : ( مَا مَنَعَكَ أن لاَ تَسْجُدَ ) المعنى أن تسجد .
( وَمَنْ هَابَ أَسْبَابَ المنَايَا يَنَلْنَهُ . . . وَلَوْ رَامَ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلمِ )
ويروى :
وَمَنْ يَبْغ أَطْرَاف الرِّمَاحِ يَنَلْنَهُ . . . وَلَوْ رَامَ أن يَرْقَى السَّمَاَء بِسُلّمِ
يقول : من تعرض للرماح نالته ، ورام : معناه حاول ، والأسباب : النواحي ، وإنما عنى بها من يهاب كراهة أن تناله ؛ لأن المنايا تنال من يهابها ومن لا يهابها ، ونظير هذا قوله عز وجل : ( قُلْ إن المَوْتَ الّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ ) والموت يلاقي من فر ومن لم يفر ، فيقال : كيف خوطبوا بهذا وأنت إذا قلت
شرح القصائد العشر — صفحة 125
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٢٥