لكنه عجل فقتله ، ومن روى ( ولم تفزع بيوت كثيرة ) أراد إنه لم يستعن عليه بأحد ، وموضع ( حيث ) جر بلدي ، وأم قشعم وقشعم قيل : هي المنية ، وقيل : هي الحرب ، ألا ترى إلى قوله ( حيث ألقت رحلها ) أي موضع شدة الأمر ، وقال أبو عبيدة : أم قشعم العنكبوت ، والمعنى فشد على صاحب ثأره بمضيعة من الأرض ، وقشعم فعلم ، الميم زائدة ، هو من قشعت الريح التراب فانقشع ، وأقشع القوم عن الشيء ، وتقشعوا ؛ إذا تفرقوا عنه وتركوه .
( لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِّلاَحِ مُقَاذِفٍ . . . لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لم تُقَلّمِ )
ويروى ( مُقذف ) وهو الغليظ اللحم ، ومقاذف : مرام ، واللبد : جمع لبدة ، وهي الشعر المتراكب على زبرة الأسد ، وهو ما بين الكتفين من الشعر قد تلبد عليه ، وقوله ( أظفاره لم تقلم ) معناه إنه تام السلاح حديده واللفظ للأسد ، والمراد به الجيش ، و ( شاكي السلاح ) معناه سلاحه ذو شوكة وأصل ( شاكي ) شائك ، فقلب كقولهم ( جرف هار ) أي هائر هذا هو القلب الصحيح عند البصريين ، فأما ما يسميه الكوفيون القلب نحو جذب وجبذ فليس بقلب عند البصريين ، إنما هما لغتان ، وليس بمنزلة شاك وشائك ، وإنما يصف شدة الحرب .
( جَرِيءٍ مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقِبْ بِظُلْمِهِ . . . سَرِيعاً ، وإِلاّ بِالظُّلْمِ يَظْلِمِ )
ويروى ( جريء ) أي هو جريء ، يعني الأسد ، ومعناه أن هذا الجيش
شرح القصائد العشر — صفحة 122
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٢٢