( الذي يجيئك فأكرمه ) فإنما يقع الإكرام من أجل المجيء ، فالجواب عن هذا إنه عنى به من يفر لئلا يلاقيه الموت ، وهذا معنى قول سيبويه .
( وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْلِ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِهِ . . . عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ وَيذْمَمِ )
يك : مجزوم بالشرط ، وحذف النون - والأصل يكن - لكثرة الاستعمال وأنها مضارعة لحروف المد واللين ، ألا تراها تحذف في التثنية والجمع كما تحذف حروف المد واللين في قولك : لم يضربا ، ولم يضربوا ، فكذلك حذفت في قوله : ( ومن يك ذا فضل ) وقوله ( فيبخل بفضله ) معطوف على يك ، والجوابي في قوله
( يستغن عنه ) . و ( يذمم ) معطوف عليه .
( وَمَنْ لاَ يَزَلْ يَسْتَرْحِلُ النَّاسَ نَفْسَهُ . . . وَلاَ يُعْفِهَا يَوْماً مِنَ الذُّلِّ يَنْدَمِ )
ويروى ( ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه ) فمن روى يسترحل أراد يجعل نفسه كالراحلة للناس يركبونه ويذمونه ، ومن رواه يستحمل أراد يحمل الناس على عيبه ، قال المازني : قال لي أبو زيد : قرأت هذه القصيدة على أبي عمرو بن العلاء ، فقال لي : قرأت هذه القصيدة منذ خمسين سنة ، فلما اسمع هذا البيت إلا منك .
( وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُوًّا صَدِيقَهُ . . . وَمَنْ لاَ يُكَرِّمْ نَفْسَهُ لَمْ يُكَرَّمِ )
شرح القصائد العشر — صفحة 126
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٢٦