الحرب فطلبوا بهم حمالات وقودا حتى اصطلحوا .
( وَلاَ شَارَكَتْ فِي الحَرْبِ فِي دَمِ نَوْفَلٍ . . . وَلاَ وَهَبٍ فِيهَا ، وَلاَ ابْنِ المُخَزَّمِ )
روى يعقوب وجماعة من الرواة ( المحزم ) بالحاء غير معجمة ، وروى أبو جعفر ( المخزم ) بالخاء معجمة ، وفاعل شاركت مضمر فيه من ذكر الرماح ، ويروى ( ولا شاركت في الموت ) .
( فَكُلاًّ أَرَاهُمْ أَصْبَحُوا يَعْقِلُونَهُ . . . عُلاَلَةَ أَلْفٍ بَعْدَ أَلْفٍ مُصَتَّمِ )
يعقلونه : أي يؤدون عقله أي ديته ، والعلالة : الزيادة هنا ، وأصله من العلل وهو الشرب الثاني ، كأنه فاضل عن الشرب الأول ، والعرب تقول : عرضت عليه عرض عالة ، وفعالة تكون للشيء اليسير نحو القلامة وما أشبهها ، والمصتم : التام ، ويروى ( صحيحات ألف ) وكلاَّ : منصوب بإضمار فعل يفسره ما بعده ، كأنه قال : فأرى كلا ، ويجوز الرفع على أن لا يضمر ، إلا أن النصب أجود لتعطف فعلا على فعل ؛ لأن قبله ( ولا شاركت في الحرب ) فصار كقوله :
أَصْبَحْتُ لاَ أَحْمِلُ السِّلاَحَ ، وَلاَ . . . أَمْلِكُ رَأْسَ البَعِيرِ أن نَفَرَا
وَالذِّئْبَ أَخْشَاهُ أن مَرَرْتُ بِهِ . . . وَحْدِي ، وَأَخْشَى الرِّيَاحَ وَالمَطَرَا
( ومَنْ يَعْصِ أَطْرَافَ الزِّجَاجِ فَإِنَّهُ . . . مُطِيعُ العَوَالِي رُكِّبَتْ كُلِّ لَهْذَمِ )
ويروى ( يطيع العوالي ) والزجاج : جمع زُجّ ، وهو أسفل الرمح ، والعوالي : جمع عالية ، وهي أعلى الرمح ، واللهذم : الحاد ، وهذا تمثيل ، أي من لا يقبل الأمر الصغير يضطره إلى أن يقبل الأمر الكبير ، وقال أبو عبيدة : معنى هذا أن من لا
يقبل الصلح وهو الزج الذي لا يقاتل به فإنه يطيع الحرب وهو السنان الذي
شرح القصائد العشر — صفحة 124
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٢٤