( لَعَمْرِي لَنِعْمَ الحَيُّ جَرَّ عَلَيْهِمُ . . . بِمَا لاَ يُوَاتيهِمْ حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَمِ )
( لعمري ) في موضع رفع بالابتداء ، والخبر محذوف ، كأنه قال : لعمري الذي أقسم به ، و ( جر عليهم ) : بمعنى جنى عليهم ، من الجريرة ، وقوله ( بما لا يُواتيهم ) أي بما لا يوافقهم ، ويروى ( بما لا يماليهم حصين بن ضمضم ) أي يمالئهم عليه ، والممالأة : المتابعة ، وكان حصين من بني مرة أبى أن يدخل في صلحهم ، فلما اجتمعوا للصلح شد على رجل منهم فقتله .
( وَكَانَ طَوَى كَشْحاً عَلَى مُسْتَكِنَّةٍ . . . فَلاَ هُوَ أَبْدَاهَا وَلَمْ يَتَقَدَّمِ )
الكشح : الجنب ، ومعناه كان طوت كشحه على فعلة ، أكنها في نفسه فلم يظهرها ، ويروى ( ولم يتجمجم ) أي ولم يدع التقدم على ما أضمر ، وكان هرم بن ضمضم قتله ورد بن حابس ، فقتله أخوه حصين به ، والمستكنة : الغدرة ، وقوله ( وكان طوى كشحا ) قال أبو العباس : هذا بإضمار قد ، والمعنى وكان قد طوى كشحا ؛ لأن ( كان ) فعل ماض فلا يخبر عنها إلا باسم أو بما ضارع الاسم ، وأيضا فإنه لا يجوز ( كان زيد قام ) لأن قولك زيد قام يغنيك عن كان ، وخالفه أصحابه في هذا فقالوا : الفعل الماضي قد ضارع أيضا ؛ فهو يقع خبرا لكان كما يقع الاسم والفعل المستقبل ، فأما قوله ( إن قولك زيد قام يغني عن كان ) فإنه إنما جيء بكان لتؤكد أن الفعل لما
شرح القصائد العشر — صفحة 120
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٢٠