في الدية لحى كثير ، وإنما أراد أن يكثرهم ليكثر العقل ، وقوله ( يعصم الناس أمرهم ) معناه إذا ائتمروا أمرا كان عصمة للناس ، وطرقت : أتت ليلا ، ومعنى ( يعصم ) يمنع .
( كِرَامٍ ؛ فَلاَ ذُو الضِّغْنِ يُدْرِكُ تَبْلَهُ ، . . . وَلاَ الجَارِمُ الجَانِي عَلَيْهِمْ بِمُسْلَمِ )
ويروى ( فلا ذو التبل يدرك تبله لديهم ، ولا الجاني عليهم بمسلم ) والتبل : الثأر ، والجارم : الذي أتى بالجرم وهو الذنب ، ويقال : جرم ، وأجرم ، وأجرم أفصح ، ويقال : جرم الشيء ؛ إذا حق وئبت ، كما قال :
وَلَقَدْ طَعَنْتُ أَبَا عُسَسْنَةَ طَعْنَةً . . . جَرَمَتْ فَزَارَةُ بَعْدَهَا أن يَغْضَبُوا
وقال الله عز وجل : ( لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ ) أي حق ذلك .
( رَعَوْا مَا رَعَوْا مِنْ ظِمْئِهِمْ ، ثُمَّ أَوْرَ دُوا . . . غِمَاراً تَفَرَّى بِالسِّلاَحِ وَبِالدَّمِ )
الظمء في الأصل : العطش ، وهو هاهنا ما بين الشربتين ، وإنما يريد انهم تركوا الحرب مدة ثم رجعوا فحاربوا ، ألا تراه قال ( أوردوا غمارا ) والغمار : جمع غمر ،
وهو الماء الكثير ، و ( تفرى ) تكشف وتفتح ، وأصله تتفرَّى ، ويروى :
رَعَوْا ظِمْأَهم حتى إذا تَمَّ أوردوا
( فَقَضَّوْا مَنَايَا بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ أَصْدَرُوا . . . إلى كَلإَ مُسْتَوْبَلٍ مُتَوَخِّمِ )
الكلأ : العشب ، والمستوبل : المستثقل ، والمتوخم مثله ، ومعنى قوله ( ثم أصدروا إلى كلإ ) أي إلى أمر استوخموا عاقبته ، وهذا مثل .
شرح القصائد العشر — صفحة 119
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١١٩