تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصائد العشر — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
في الدية لحى كثير ، وإنما أراد أن يكثرهم ليكثر العقل ، وقوله ( يعصم الناس أمرهم ) معناه إذا ائتمروا أمرا كان عصمة للناس ، وطرقت : أتت ليلا ، ومعنى ( يعصم ) يمنع . ( كِرَامٍ ؛ فَلاَ ذُو الضِّغْنِ يُدْرِكُ تَبْلَهُ ، . . . وَلاَ الجَارِمُ الجَانِي عَلَيْهِمْ بِمُسْلَمِ ) ويروى ( فلا ذو التبل يدرك تبله لديهم ، ولا الجاني عليهم بمسلم ) والتبل : الثأر ، والجارم : الذي أتى بالجرم وهو الذنب ، ويقال : جرم ، وأجرم ، وأجرم أفصح ، ويقال : جرم الشيء ؛ إذا حق وئبت ، كما قال : وَلَقَدْ طَعَنْتُ أَبَا عُسَسْنَةَ طَعْنَةً . . . جَرَمَتْ فَزَارَةُ بَعْدَهَا أن يَغْضَبُوا وقال الله عز وجل : ( لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ ) أي حق ذلك . ( رَعَوْا مَا رَعَوْا مِنْ ظِمْئِهِمْ ، ثُمَّ أَوْرَ دُوا . . . غِمَاراً تَفَرَّى بِالسِّلاَحِ وَبِالدَّمِ ) الظمء في الأصل : العطش ، وهو هاهنا ما بين الشربتين ، وإنما يريد انهم تركوا الحرب مدة ثم رجعوا فحاربوا ، ألا تراه قال ( أوردوا غمارا ) والغمار : جمع غمر ، وهو الماء الكثير ، و ( تفرى ) تكشف وتفتح ، وأصله تتفرَّى ، ويروى : رَعَوْا ظِمْأَهم حتى إذا تَمَّ أوردوا ( فَقَضَّوْا مَنَايَا بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ أَصْدَرُوا . . . إلى كَلإَ مُسْتَوْبَلٍ مُتَوَخِّمِ ) الكلأ : العشب ، والمستوبل : المستثقل ، والمتوخم مثله ، ومعنى قوله ( ثم أصدروا إلى كلإ ) أي إلى أمر استوخموا عاقبته ، وهذا مثل .