مشئوم ، وكلهم : مرفوع بالابتداء ، ولا يجوز أن يكون توكيدا لأشأم ولا لغلمان ؛ لأنهما نكرتان ، والنكرة لا تؤكد ، وما بعد ( كلهم ) خبر المبتدأ ، كأنه قال : كلهم مثل أحمر عاد ، و ( أحمر عاد ) يريد عاقر الناقة واسمه قُدار ، وقال الأصمعي : أخطأ زهير في هذا ؛ لأن عاقر الناقة ليس من عاد ، وإنما هو من ثمود فغلط فجعله من عاد ، وقال أبو العباس محمد بن يزيد : هذا ليس بغلط ؛ لأن ثمود يقال لها عاد الأخيرة ، ويقال
لقوم هود : عاد الأولى ، والدليل على هذا قوله تعالى : ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادا الأولَى ) .
( فَتُغْلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُغِلُّ لأهْلِهَا . . . قُرًى بِالعِرَاقِ مِنْ قَفِيز وَدِرْهَمِ )
قال الأصمعي : يريد إنها تغل لهم دما وما يكرهون ، وليست تغل لهم ما تغل قُرى العراق من قفيز ودرهم ، وقال يعقوب : هذا تهكم وهزء ، يقول : لا يأتيكم منها ما تسرون به مثل ما يأتي أهل القرى من الطعام والدراهم ، ولكن غلة هذا عليكم ما تكرهون ، وقال أبو جعفر : معناه أنكم تقتلون وتحمل إليكم ديات قومكم فافرحوا فهذه لكم غلة .
( لِحَيٍّ حِلاَلٍ يَعْصِمُ النَّاسَ أَمْرُهُمْ . . . إذا طَرَقَتْ إِحْدَى اللَّيَالِي بِمُعْظَمِ )
الحلال : الكثير ، والحلة : مائتا بيت ، وقيل : حي حلال إذا نزل بعضهم قريبا من بعض ، واللام في قوله ( لحي ) متعلقة بقوله : ( سعى ساعيا غيظ بن مرة ، لحى حلال ) وقيل : المعنى اذكر هذا لحى حلال ، أي هذه الإبل التي تؤخذ
شرح القصائد العشر — صفحة 118
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١١٨