تُشعل .
( فَتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَا . . . وَتَلْقَحْ كِشَافاً ، ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِمِ )
الثفال : جلد يجعل تحت الرحى ، وأراد عرك الرحى ومعها ثفالها ، أي عرك الرحى طاحنة ، قال الله عز وجل : ( تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ) المعنى ومعها الدهن ، كما تقول : جاء فلان بالسيف ، أي ومعه السيف ، ويقال : لقحت الناقة كشافا ؛ إذا حمل عليها كل عام ، وذلك أردأ النتاج ، والمحمود عندهم أن يحمل عليها سنة ، وتجم سنة ، ويقال ( ناقة كشوف ) إذا حمل عليها كل سنة ، وإنما شبه الحرب بالناقة لأنه جعل ما يحلب منها من الدماء بمنزلة ما يحلب من الناقة من اللبن ، وقيل : شبه الحرب بالنقاة إذا حملت ثم أرضعت ثم فطمت لأن هذه الحرب تطول ، وهو أشبه بالمعنى ، وتتئم : تأتي بتوأمين الذكر توأم والأنثى توأمة ، وقيل في قوله ( كشافا ) أي يعجل عليكم أمرها بلا وقت ويقال ( أكشف القوم ) إذا فعل بإبلهم ذلك .
( فَتُنْتَجْ لَكْمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ . . . كَأَحَمرِ عَادٍ ، ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ )
يقال : نُتِجَتِ الناقة تُنتج ، ولا يقال نَتَجَتْ ، وأنتجت ، إذا استبان حملها ، فهي نتوج ، ولا يقال منتج ، وهو القياس ، و ( أشأم ) فيه قولان : أحدهما إنه بمعنى المصدر كأنه قال غلمان شؤم ، وأشأم هو الشؤم بعينه ، يقال : كانت لهم بأشأم ، يريد بشؤم ، فلما جعل أفعل مصدرا لم يحتج إلى من ، ولو كان أفعل غير مصدر لم يكن له بد مِنْ مِنْ ، والقول الآخر : أن يكون المعنى غلمان امرئ أشأَم ، أي
شرح القصائد العشر — صفحة 117
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١١٧