تجئني تتكلم أكرمك ، إلا على بدل الغلط ؛ لأن التكلم ليس هو المجيء ، وبدل الغلط لا يجوز أن يقع في الشعر . وأجاز سيبويه إسكان الفعل للشاعر إذا اضطر ، برده إلى أصله ، فيجوز على مذهب سيبويه أن يكون قوله : ( يؤخر ) مردودا إلى أصل الأفعال ، وقال بعض النحويين ( يؤخر ) جواب النهي . والمعنى فلا تكتمن الله ما في نفوسكم يؤخر ، وأجاز ( لا تضرب زيدا يضربك ) .
( وَمَا الحَرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُم وَذُقْتُمُ . . . وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالحَدِيثِ المُرَجَّمِ )
يقول : ما الحرب إلا ما جربتم وذقتموه ؛ فإياكم أن تعودوا إلى مثلها ، وقوله ( وما هو عنها ) أي ما العلم عنها بالحديث ، أي ما الخبر عنها بحديث يرجم فيه بالظن ، فقوله ( هو ) كناية عن العلم ؛ لأنه لما قال ( إلا ما علمتم ) دل على العلم . قال الله تعالى : ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلًونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ ) المعنى إنه لما قال ( يبخلون ) دل على البُخل ، كقولهم : من كذب كان شرا له ، أي كان الكذب شرا له ، والمرجم : الذي ليس بمستيقن .
( مَتَى تَبْعَثُوهَا تَبْعَثُوهَا ذَمِيمَةً . . . وَتَضْرَ - إذا ضَرَّيْتُمُوهَا - فَتُضْرَمِ )
تبعثوها : تثيروها ، وذميمة : مذمومة ، وقال بعض أهل اللغة : فعيل إذا كان بمعنى مفعول كان بغير هاء كقولك ( قتيل ) بمعنى مقول ، وهذا إنما يقع للمؤنث بغير هاء إذا تقدم الاسم كقولك : مررت بامرأة قتيل ، أي مقتولة ، فإن قلت ( مررت بقتيلة ) لم يجز حذف الهاء ، لأنه لا يعرف إنه مؤنث ، ويروى ( دميمه ) أي حقيرة ، و ( تضر )
تُعود وتدرب ، يقال : ضري ضراوة ، ومعنى ( تُضرم )
شرح القصائد العشر — صفحة 116
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١١٦