أهلها كأنهم ينسون من العطش كما قال :
وَبَلَدٍ تُمْسِي قَطَاهُ نُسَّسَا
( يَميناً لَنِعْمَ السَّيِّدَانِ وُجِدْتُمَا . . . عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ )
أي نعم السيدان وجدتما حين تُفاجآن لأمر قد أبرمتماه وأمر لم تبرماه ولم تُحكماه ، أي على كل حال من شدة الأمر وسهولته ، وأصل السحيل والمبرم أن المبرم يفتل خيطين حتى يصير خيطا واحدا ، والسحيل : خيط واحد لا يضم إليه آخر .
( تَدَارَكْتُمَا عَبْساً وَذُِييْانَ بَعْدَمَا . . . تَفَانَوْا وَدَقوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَمِ )
قالوا : منشم امرأة عطارة ، فتحالف قوم ، فأدخلوا أيديهم في عطرها ليتحرموا به ، ثم خرجوا إلى الحرب ، فقتلوا جميعا ، فتشاءمت العرب بها ، يقول : فصار هؤلاء بمنزلة أولئك في شدة الأمر ، وقال أبو عمرو بن العلاء : عطر منشم إنما هو من التنشيم في الشر ، ومنه قولهم ( لما نشم الناس في عثمان ) وقال أبو عبيدة : منشم اسم وضع لشدة الحرب ، وليس ثم امرأة ، كقولهم : جاءوا على بكرة أبيهم ، وليس ثم بكرة ، وقال أبو عمرو الشيباني : منشم امرأة من خزاعة كانت تبيع عطرا ، فإذا حاربوا اشتروا منها كافورا لموتاهم ، فتشاءموا بها ، وقال ابن الكلبي : منشم : ابنة الوجيه الحميري .
شرح القصائد العشر — صفحة 112
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١١٢