قال أبو الفتح : يقول من أفلت من سيفه فهو طليقه ، والذي لا يطيعه فهو أحد المحيّنين .
قال الشيخ : ما وفى بقسم الناس فيه حقه ، فالناس بين قتيلٍ له وطليقٍ ودائنٍ وحائنٍ ، فلا تخلو من هذه الأقسام الأربعة .
( فطِنَ الفُؤادُ لما أتيتَ على النَّوى . . . ولما تركتَ مخافةً أنْ تَفطَنا )
قال أبو الفتح : أي قد عرفت ما كان مني من شكرك والثناء عليك في حال غيبتك ، ولم أتعرض لضدِّ ذلك لئلا ينمُّ إليك ، أي : فلو لم أتركه إلا لهذا لتركته ، وكان وشي به إليه ، فكأنه مع هذا قد اعترف بتقصير كان منه ألا تراه يقول بعد :
أضحى فراقُكَ لي عليه عقوبةً . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الشيخ : هذا التفسير فاسد ، لأنه يقول : قد عرفت ما كان مني من شكرك والثناء عليك في حال غيبتك ، وهذا ليس مما يعبر عنه بالفطنة ، إنما يعبر عنه بالسَّماع والعلم والعرفان ، والبيت ناطق بالفطنة ، وقوله : لم أتعرَّض لضدِّ ذلك لئلا ينمُّ إليك ، أي : فلو لم أتركه إلا لهذا
قشر الفسر — صفحة 347
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٣٤٧