فتركته أفسد وأسمج من الأول ، لأن ضد الشُّكر الشِّكاية وضد الثناء الهجاء ، ولا يُقال الممدوح : لم أتعرَّض لشكايتك وهجائك لئلا يبلغك ، ولو لم أترك هجاءك إلا تخوُّفك لتركته ، هذا ليس بكلام المكلَّفين ، وهذا البيت يتعلَّق بقصة بينهما ، لم أسمعها ، ولا أعرف معناه لاشتباه قصته على غيره . أن هذا التفسير ليس بشيء .
وقال في قصيدة أولها :
( أفاضلُ النَّاسِ أغراضٌ لذا الزَّمَنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . )
( يستخبرونَ فلا أُعطيهمُ خبرَي . . . ولا يطيشُ لهم سهمٌ منَ الظِّنَنِ )
قال أبو الفتح : مثل أول هذا البيت قول الرَّاجز :
وخبرٍ عن صاحبٍ لويتُ . . . وقلتُ : لا أدري وقد درَيتُ
يقول : سترت عنهم أمري مع ما فيهم من الذَّكاء والفطنة . يعظم بها قدر مطلبه ومرامه .
قشر الفسر — صفحة 348
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٣٤٨