تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قشر الفسر — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قال الشيخ : أي يستخبرونني فلا أخبرهم بشيءٍ ، وهم يقدِّرون فيَّ ، ويرون آثار العظمة والكمال وكرم الخصال وشرف الأفعال ، وما تطيش سهام تُهمِهم فيَّ علي مسايرتهم حالي . وقال في مطلع قصيدة : ( قدْ علَّمَ البينُ منَّا البينَ أجفانا . . . تدمَى وألَّفَ في ذا القلبِ أحزانا ) قال أبو الفتح : أي قد علَّم البين أجفاننا والفراق ، فما تلتقي سهراً وبكاءً . قال الشيخ : الرجل يقول : منَّا البين ، وليس يقول : من عيوننا البين حتى يحسن فيه هذا التفسير ، وإن فراقها للسهر والبكاء ، ولو كان كذلك لكان كقول بشَّار : جفِّت عيني عن التَّغميضِ حتَّى . . . كأنَّ جفونَها عنها قصارُ فلا تلتقي ، وكذلك قول المتنبي : بعيدةُ ما بينَ الجفونِ كأنَّما . . . . . . . . . . . . . . . . . . لا ولكنه يقول : قد علَّم الفراق أجفاننا فراقَّنا والبين عنَّا ، ففارقتنا وبانت منَّا لكثرة البكاء كقول من تقدم : استبقِ دمعَك لا يُودِ البكاءُ بهِ . . . واكُفف مدامعَ مِن عينيكَ تستبقُ ليس الشُّؤُونُ على هذا بباقيةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . .