إذا أساء وضيع القدر خامله . . . إلىَّ لم يخل من لوم وتعنيف
قال المتنبي وقد ذكرت قبل هذه في جملة ما أخذه عن هذه الثلاثة الأبيات :
إذا أتت الإساءةُ من وضيع . . . ولم ألم المسئ فمن ألوم
بشار بن برد :
حظي من الخير منحوسٌ وأعجبُ ما . . . أراه أنى على الحرمان محسودُ
أغدو وأمْسى وآمال قطعتُ بها . . . عمري تخيب وأموالي المواعيد
وأكرمُ الناس من تأتى مواهِبُه . . . من غير وعد وفيه الجود موجود
قال المتنبي :
ماذا لقيتُ من الدُّنْيَا وأعجبُها . . . أنّى بما أنَا باكٍ مِنْه محسودُ
أمسَيْتُ أرْوَحَ مُثْرٍ خَازِناً وَيداً . . . أنا الغنىّ وأموالي المواعيد
جودُ الرجال من الأيدي وجودهم . . . مِنَ اللّسان فلا كانوا ولا الجود
من قال إن هذه غير مأخوذة من كلام بشار فقد عدم الفطنة والتمييز وحُرِمَ الرشاد
والتوفيق ، وجهل مواضع الأخذ ، وأحتاج أن يسقى شربة تشحذ فهمه ، وتجلو طبعه ، وتزيل العمى والغمة عنه ، وقال المتنبي في قصيدة أخرى ضرباً على قالب ابن الرومي في تكرير المعنى إذا أستحسنه بألفاظ مختلفة :
واجِز الأمير الذي نعماه فاجئة . . . بغير قول ونُعمى الناس أقوال
وأحسن من هذا كله قول البحتري :
وأكْثَرُ ما لسائلهم لديهم . . . إذا ما جاء قولهم تَعُود
ووعدٌ ليسَ يُعْرَف من عبوس . . . ألفناه أوعدٌ أم وعيد
الإبانة عن سرقات المتنبي — صفحة 164
مساهمون: محمد بن أحمد بن محمد العميدي
ص١٦٤