قال المتنبي :
ومن أيّ ماء كان يَسْقِى جيادَهُ . . . ولم تَصْفُ من مَزْج الدماء المناهل
لإسحاق بن سماعة المعيطي الرقي شاعر مبدع من قصيدة له :
لما أتاك أتاه الجبن وانفصلت . . . منه المفاصل ذعراً والتوى العنق
فكان أقصرَ ما في نفسِه أملٌ . . . وكان أصغرَ ما في رأسه الحَدَق
قال المتنبي :
أتاك كأنّ الرأس يجحَدُ عُنْقَه . . . وتنْقَدُّ تحت الذُّعرِ منه المفاصل
ولو سمع إسحاق هذا لقال : هذه بضاعتنا ردت إلينا .
لجهم بن عوف من قصيدة :
ودوّيَّة ما إن يطيرُ بها القطا . . . ولا يعرف الأقطارَ منها عُقَابها
تعشّقتها والليل كُدْرٌ نجومه . . . وضاقت على الخرّيت فيها رحابها
على شُزَّب قبّ البطون كأنما . . . يلين لها بين الفيافي صعابها
فما تغتذي غير الرياح وطالما . . . كفاها عن الماء الزلال سرابها
ومنها :
فَزَارةُ لما أبصرتك تخاذلت . . . جماجمها ذلا وذلت رقابها
ولولاك لم تصغر كبار نفوسها . . . ولم يخل من سُودِ الضراغم غابها
والقصيدة طويلة ، اقتصرت على هذا القدر لما تعلق منها بأبيات المتنبي .
الإبانة عن سرقات المتنبي — صفحة 105
مساهمون: محمد بن أحمد بن محمد العميدي
ص١٠٥