عنه كل فارس يمر به من رفقائه وأعدائه ، والرفس لا يعمل ولا يحمل فرسخين حتى تدبر صهوته وتخونه خطوته ، وأي ثُقل وخفة في عمامة وخمارة ؟ ولم نسمع بإلقائهما في الهزائم ، قد تُلقى الأسلحة طلباً للخفة كالمناطق والتِّرسة والبيض والدروع والجواشن والتَّجافيف لثقلٍ فيها ، فأما القُمص والعمائم والخُمر فلا . ومعنى البيت : أن الخيل دهمتهم فجأة فلم يُفسح لهم في الإسراج والإلجام ، فاعروروا أفراسهم في الانهزام ، وجدَّ وراءهم الطلب في المرام ، وجدوا في الركض والإجذام حتى سقطت عمائمهم في شدة ركضهم وخُمر نسائهم في حثهم لها على الركض وحضِّهم . والرجل يقول : قد سقط العمامة والخمار ، وليس يقول : وقد طرح العمامة والخمار حتى جاز أن يفسر بأنهم طرحوا سروجهم وعمائمهم وخُمر نسائهم طلباً للخفة .
( وجيشٍ كلَّما حاروا بأرضٍ . . . وأقبلَ أقبلتْ فيها تَحارُ )
قال أبو الفتح : أي صبَّحهم بجيش ، إذا شرف هؤلاء الهُرَّاب على أرض واسعة
قشر الفسر — صفحة 170
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١٧٠