مع الصبا ، وما ضرني فقد الصبا لما رأيتك ، لأن فوائده حصلت لي بلقائك ، فما ضرني توليه ، وقد أخلفت عليَّ مما حمدته فيه .
( فإنْ نلتُ ما أمَّلتُ منكَ فربَّما . . . شربتُ بماءٍ يُعجزُ الطَّيرَ وِردُهُ )
قال أبو الفتح وجه المدح في هذا البيت : إنني بعيد المطالب شريفُها ، فجئتك لأنك غاية الطالب ، فإذا وصل إليك الطالب ، فقد بلغ غاية المطلوب ، وغير منكر لي أن أنال المطالب الشريفة حتى إنني لأقدر على شُرب ماء ، لا يصل إليه الطير . والماء والمرعى إذا بعُدا ، فإن ذلك أجمُّ لهما وأحمد لورودهما .
قال الشيخ : ما أدري هذا التفسير الذي لا يقبله عقل سليم ، ولا اشتغلت بوجوه فساده لطال الكلام في إيراده ، وإذا بيَّنَّا معناه تبين كل ما عناه ، وهو يقول : فإن نلت أملي منك فبعد شدائد مارستها في قصدك ولابستُها حتى وصلت إليك وربما شربت بماءٍ تعجز الطير عن وروده في المهامه التي جُبتُها حتى وصلت إليك ، كقوله : حلَّت الخمر ، وكانت حراماً ،
قشر الفسر — صفحة 141
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١٤١