قال أبو الفتح : أي كأن نبت هذا الموضع شعر في خد أمرد ، أي : فهو مُحيِّن ، فلا يهتدي إلا لحتفه ، فكأنه يطلب حتفه لسرعة مُضيه إليه .
قال الشيخ : شبه خضرة ذلك المزار بخضرة بدء العذار ، وتفسير الثاني فاسد ، لأنه إن كان
يصف به الكلب ، فهو لا يجوز بحالٍ ، فإن الخشف لولا الكلب ما اهتدى لحتفٍ ، وإن كان يصف الخشف لم يمض إلى الكلب ، وإن أراد سرعة الكلب ، فهو أفسد ، فإنه بلا كأنه يطلب حتفه ، ويُسرع إليه . ومعناه : إن الخشف لم يكد يهتدي لما ثار من مريضه إلا لحتفه وحينه إذ صاده الكلب ، وما اهتدى لنجاةٍ وخلاص .
وقال في قصيدة أولها :
( أَودُّ منَ الأيَّامِ ما لا تَودُّهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . )
( بِوادٍ به ما بالقُلوبِ كأنَّه . . . وقدْ رَحلُوا جْيدٌ تناثرَ عِقْدُهُ )
قال أبو الفتح : أي قد بقي الوادي عُطلاً متوحشاً لرحيلهم عنه كالجيد إذا
قشر الفسر — صفحة 139
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١٣٩