موقوفة غير معداة إلى شيء ، كثير شائع بين البلغاء ، ولقد تكاثر هذا الحذف في ( شاء وأراد ) حتى إنهم لا يكادون يبرزون المفعول إلا في الشيء المستغرب نحو قوله تعالى : ( لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلق ما يشاء ) الآية . وعلى هذا الأسلوب جاء قول الشاعر :
ولو شئت أن أبكي دماً لبكيته . . . عليه ولكن ساحة الصبر أوسع
فلو كان على حد قوله تعالى ( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) لوجب أن يقول : لو شئت لبكيت دماً ، ولكن ساحة الصبر أوسع ، ولكنه ترك تلك الطريقة ، وعدل عنها إلى هذه ، لأنه أليق في هذا الكلام خصوصاً وسبب حسنه إنه كان بدعاً عجيباً ، أن يشاء الإنسان أن يبكي دماً ، فلما كان مفعول المشيئة أمراً عظيماً ، وبدعاً غربياً كان الأحسن أن يذكر ولا يضمر . فاعرف ذلك .
الضرب الثالث من القسم الأول
من النوع الرابع وهو حذف الفعل وجوابه
فأما حذف الفعل ؛ فكقوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه ) حتى ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ، فلا تطعهما . . . ) ومن هذا الباب قوله تعالى : ( وقضى ربك
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 127
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص١٢٧