وأما حذف جواب الفعل ، فإنه يكون في الأمر كقوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيراً . . . ) إلى قوله : ( . . . تدميراً ) ألا ترى كيف حذف جواب الأمر في هذه الآية ؛ فإن تقديره : فقلنا : اذهبا إلى القوم الذين
كذبوا بآياتنا ، فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم تدميراً . فذكر حاشيتي القصة ؛ أولها وآخرها ، لأنهما المقصود من القصة بطولها ، يعني إلزام الحجة ببعثة الرسل ، واستحقاق التدمير بتكذيبهم . ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : ( قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف . . . ) إلى قوله ( . . . وهم لا يشعرون ) . اعلم أن في جواب الأمر من هذا الكلام محذوفاً تقديره ( فأرسله معهم ) ، وبدلنا على ذلك ما جاء به بعده من قوله تعالى : ( فلما ذهبوا به . كما حذف أيضاً في قوله عز وجل ) : ( وقال الذي نجا منهما واد كر بعد أمة . . . ) إلى قوله ( . . . بقرات سمان ) . الآية .
فجواب الأمر في هذا الموضع محذوف وتقديره . فأرسلوه إلى يوسف فأتاه فقال له : ( يوسف أيها الصديق ) . وكذلك قوله تعالى : ( وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول . . . ) إلى قوله : ( . . . كيد الخائنين ) . ففي هذا الكلام حذف واختصار استغني عنه بدلالة الحال عليه ، وتقديره ( فرجع الرسول إلى الملك برسالة يوسف ، فدعا الملك بالنسوة وقال لهن ما خطبكن ) .
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 129
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص١٢٩