تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ) . وكذلك قوله ، عز اسمه : ( ولقد قال لهم هارون من قيل : يا قوم إنما فتنتم به ) إلى قوله ( . . . ولم ترقب قولي ) ألا ترى كيف حذف الفعل في هذا الموضع مكرراً فإن تقديره : فلما رجع موسى إليهم ، ورآهم على تلك الحالة من عبادة العجل ، قال لأخيه : ( يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا . . . ) الآية ، وأخذ بلحيته ورأسه ، إنكاراً عليه وغضباً . قال له هارون : ( يا اُبن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) الآية . ومن هذا الضرب إيقاع الفعل على شيئين ، وهو لأحدهما ، كقوله تعالى : ( فاجمعوا أمركم وشركاء كم ) فأوقع الفعل من ( اجمعوا ) على أمركم وشركاءكم ، وهو ( لأمركم ) وحده . وإنما المراد : أجمعوا أمركم ، وادعوا شركاءكم ؛ لأن معنى ( أجمعوا ) : من أجمع الأمر ، إذا نواه وعزم عليه . وقد قرأ أبي ( فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم ) وهذا دليل على أشرنا إليه ، وكذلك هو مثبت في مصحف عبد الله بن مسعود فاعرف ذلك . ومن حذف الفعل باب يسمى : ( إقامة المصدر مقام الفعل ) . وهو باب لطيف المأخذ ، وإنما يفعل ذلك لضرب من المبالغة والتوكيد ؛ كقوله تعالى : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) . قوله : ( فضرب الرقاب ) وأصله : فاضربوا الأعناق ضرباً ؛ فحذف الفعل ، وأقيم المصدر مقامه ، وفي ذلك اختصار مع إعطاءه ( معنى ) التوكيد المصدري ، فاعرفه .