تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فانظر أيها المتأمل إلى هذه المحذوفات ، التي كأنها لم تحذف من الكلام لظهور معناها وبيانه ، ودلالة الحال عليه . وعلى نحو من ذلك ينبغي أن تكون الحذوف فاعرفها . الضرب الخامس من القسم الأول من النوع الرابع وهو حذف المضاف والمضاف إليه وإقامة كل منهما مقام الآخر وذلك باب طويل عريض سائغ . في كلام العرب . وإن كان أبو الحسن الأخفش لا يرى القياس عليه ، فأما حذف المضاف فكقوله تعالى : ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب . . . ) ( فحذف المضاف إلى يأجوج ومأجوج ) وهو سدهما ، كما حذف المضاف إلى القرية في قوله تعالى : ( واسأل القرية ) أي أهل القرية . ومن هذا الضرب قوله تعالى : ( ولكن البر من اتقى ) أي بر من اتقى ، وإن شئت كان تقديره ( ولكن ذا البر من اتقى ) والأول أجود ، لأن حذف المضاف ضرب من الأنساع ، والخبر أولى بذلك من المبتدأ ، لأن الأنساع بحذف الإعجاز أولى منه بحذف الصدور . وقد حذف المضاف مكرراً نحو قوله تعالى : ( فقبضت قبضة من أثر الرسول ) أي من أثر حافر فرس الرسول . وهذا الضرب أكثر اتساعاً من غيره . وأما حذف المضاف إليه ( فإنه قليل الاستعمال ؛ فما جاء منه قوله تعالى ) : ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) أي من قبل ذلك ومن بعده .