تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بعد الوحي فاندرست العلوم ، فوجب إرسالك إليهم ، فأرسلناك وعرفناك العلم بقصص الأنبياء ، وقصة موسى - عليهم السلام - ) . وأما الاكتفاء بالمسبب عن المسبب فكقوله تعالى ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) تأويله ، والله أعلم إذا أردت قراءة القرآن فاكتف بالمسبب الذي هو ( القراءة ) عن السبب الذي هو ( الإرادة ) وهذا أولى من تأول من ذهب إلى إنه أراد ( فإذا تعوذت فاقرأ ) لأن في ذلك قلباً لا ضرورة بك إليه . وأيضاً فإنه ليس كل مستعيذ بالله واجبة عليه القراءة ؛ ومن ذلك قوله تعالى ( فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه . . . ) فاكتفي بالمسبب الذي هو ( الانفجار ) عن السبب الذي هو ( الضرب ) وكذلك قوله تعالى ( إذ قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) أي إذا أردتم القيام إليها . واعلم إنه قد ورد في القرآن الكريم ما هو سبب وهو بعينه مسبب ، كقوله تعالى ( فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ) ألا ترى أن العبارة لنهي من لا يؤمن عن صد موسى ، والمقصود نهي موسى عن متابعة الصاد له عن التصديق بالبعث ، فقد صلحت العبارة إذا لأداء هذين المعنيين ، وذلك أن صد الكفار عن التصديق بالبعث سبب التكذيب ، فذكر السبب ليدل به المسبب ، وكأنه قال ( لا تكذب بالبعث ) وأيضاً فإن صد الكفار مسبب عن رخاوة الرجل في الدين ، ولين شكيمته ، فذكر المسبب ليدل به على السبب كأنه قال ( كن شديد الشكيمة ولا تكن رخواً حتى لا يلوح منك لمن يكفر بالبعث أن يطمع في صدك عما أنت عليه ) . وهذا كقولهم ( لا أرينك هاهنا ) المراد نهية عن مشاهدته والكون بحضرته ، وذلك سبب رؤيته إياه ، فكان ذكر المسبب دليلاً على السبب ، وهذا من أظرف ما يرد في بابه فاعرفه . الضرب الثاني من القسم الأول من النوع الرابع وهو الإضمار على شريطة التفسير وذلك حذف الجملة من الكلام إذا كان ما بعدها يدل