تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
يقدر قدر مزاياها إلا من تغذي بليان البلاغة طفلا ونشاً عليها كبيراً وصغيراً ، وسلك مناهج هذا العلم ، وفاز منه بأوفر الحظ والقسم . ولا يتسع لهذا الضرب من التأليف نطاق هذه الأوراق ولا يمكن أن يودع ما فيه من اللطائف ، صفحات ما حررناه من هذه الصحائف ، والذي عليه مدار المعول ، فيما نورده من المجمل والمفصل ، هو البحث عن أسرار البلاغة ، والإبانة عن الشيء الذي به يشرف الكلام ، وتحصل له المزية على سواه ، فتدير ذلك وقس عليه . القسم السادس من النوع الثالث في الاعتراض وهو شعبة من ( علم البيان ) تتكاثر محاسنها اعلم أن الجائز من هذا القسم . وغير الجائز إنما يؤخذ من كتب النحو ، فإنه يكون مستقصى فيها ، كالاعتراض بين القسم وجوابه ، وبين الصفة والموصوف ، وبين المعطوف والمعطوف عليه ، وأشباه ذلك مما يجوز استعماله ، وكالاعتراض بين المضاف والمضاف إليه ، وبين إن واسمها ، وبين حرف الجر ومجروره ، وأمثال ذلك مما يقبح استعماله ، وليس هذا مكانه لأن كتابنا هذا موضوع لمن استكمل معرفة ذلك وغيره ، مما أشرنا إليه في صدر الكتاب ، وإن ما أشرنا إليه هاهنا من الاعتراض ما يفرق المؤلف به بين الجيد منه والرديء لا ما يعلم به الجائز ، وغير الجائز ، فاعرف ذلك . واعلم أن الاعتراض ينقسم إلى قسمين : أحدهما لا يأتي في الكلام إلا لفائدة ، وهو جار مجرى التوكيد في كلام العرب ، والآخر يأتي في الكلام لفائدة . فما جاء منه قوله تعالى ( فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ) هذا كلام فيه اعتراضان أحدهما ( وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) لأنه اعتراض بين القسم ، الذي هو ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) وبين جوابه الذي هو ( إنه لقرآن كريم ) وفي نفس هذا الاعتراض اعتراض آخر ، بين الموصوف الذي هو ( قسم ) وبين صفته التي هي ( عظيم ) وهو قوله تعالى ( لو تعلمون ) فذانك اعتراضان كما ترى ، فلو جاء الكلام ، غير معترض فيه ،