تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ومن هذا الجنس قول النابغة : لعمري وما عمري عليَّ بهيّن . . . لقد نطقت بطلاً عليّ الأفارعُ فقوله ( وما عمري علي بهين ) من محمود الاعتراض ونادره ، لما فيه من تفخيم المقسم به . وعلى نحو هذا جاء قول كثير : لو أنّ الباخلين وأنت منهم . . . رأوك تعلموا منك المطالا فقوله ( وأنت منهم ) من الاعتراض الذي يؤكد به المعنى المقصود فيزداد به مزية ونبلاً وفائدته هاهنا التصريح بما هو المراد تبينه في الأنفس وتقرره في الأذهان ، وقال بعضهم لعبد الله ابن طاهر أحسن ما قيل في هذا الباب : إن الثمانين وبلغتها . . . قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وأمثال هذا كثيرة . فاعرفه . وأما الثاني وهو الذي في يأتي في الكلام لغير فائدة فهو ضربان : الأول أن يكون دخوله في التأليف كخروجه منه ، لا يؤثر حسناً ولا قبيحاً ، فمن ذلك قول النابغة : يقول رجال يجهلون خليقتي . . . لعل زياداً لا أبا لك غافل فقوله ( لا أبا لك ) اعتراض لا فائدة فيه ، وليس ( يؤثر ) في هذا البيت حسناً ولا قبحاً ، ومثله قول زهير : سئمت تكاليف الحياة ومن يعش . . . ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم وكذلك قول بعض المحدثين : صدودكم والديار دانية . . . أهدى لرأسي ومفرقي شيباً فذكر المفرق بعد الرأس بما لا فائدة فيه البتة . ومن هذا القول أو الضرب قول ابن هانئ : فلا مهجة في الأرض منك منيعة . . . ولو قطرت في ريق أرقط أرقم