تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وهو أن تكون الهمزة لإنكار أن يكون الفعل من أصله ، ومثاله قوله تعالى ( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثاً إنكم لتقولون قولاً عظيماً ) . وقوله تعالى ( أصطفى البنات على البنين مالكم كيف تحكمون ) . فهذا رد على المشركين ، وتكذيب لهم في قولهم ما يؤدي إلى هذا الجهل العظيم ، وإذا قدم الاسم في هذا صار من الإنكار في الفاعل ، كما تقول للرجل إذا انتحل شعراً ( أأنت قلت هذا الشعر ، كذبت ، لست ممن يقول مثله ) فأنكرت أن يكون هولا القائل ولم تنكر الشعر . وقد يكون المراد إنكار الفعل من أصله ثم يخرج اللفظ مخرجه إذا كان الإنكار في الفاعل مثال ذلك قوله تعالى ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً ) . ومعلوم أن المعنى على إنكار إنه قد كان من الله إذن فيما قالوا من غير أن يكون هذا الأذن قد كان من غير الله ، فأضافوه إلى الله ، إلا أن اللفظ أخرج مخرجه ليكون أشد لنفي ذلك ولفظا له . ونظيره قوله تعالى ( آالذكرين حرم أم الأنثيين ) فأخرج اللفظ مخرجه إذ كان قد ثبت تحريم في أحد أشياء ثم أريد معرفة عين المحرم ، مع أن المراد إنكار التحريم من أصله ، ونفي أن يكون قد حرم شيئاً مما ذكروا أنه محرم . هذا هو الفرق بين تقديم الاسم ، وتقديم الفعل الماضي ، فإذا كان الفعل مضارعاً فالقول في ذلك أنك إذا قلت ( أنفعل كذا ) لم يخل من أن تزيد الحال أو الاستقبال ، فإن أردت الحال كان المعنى شبيهاً بالماضي ، كما ذكرنا ، وان أردت الاستقبال كان المعنى إذا بدأت بالفعل أنك تعمد إلى إنكار الفعل نفسه ، وتزعم إنه لا يكون ، أو إنه لا ينبغي أن يكون . فمثال الأول قول امرئ القيس :