أيقتلني والمشرفيُّ مضاجعي . . . ومسنونة زرق كأنياب أغوال ؟
فهذا تكذيب منه لإنسان يهدده بالقتل . وعلى هذا جاء قوله تعالى ( أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ) . ومثال الثاني قولك للرجل يركب الخطر ( أنخرج في هذا الوقت ؟
أتغرر بنفسك ) ؟ ومنه قول الشاعر :
أأترك أن قلت دراهم خالد . . . زيارته إني إذا للئيمُ ؟
فإن بدأت بالاسم فقلت ( أأنت تفعل ) أو قلت ( أهو يفعل ) كنت موجها للإنكار إلى نفس المذكور وأبيت أن يكون بمثابة من يجيء منه الفعل ، إما لقصور همته وعجزه ، مع أن يكون ذلك في وسعه ، وإما لارتفاع قدره ، وعلو همته . فمثال الأول قولك : أهو يرتاح للجميل ، هو أصغر همة من ذلك وقولك ( أأنت تمنعني ، أأنت تأخذ على يدي ) تعني أنك أعجز من ذلك ، ومثال الثاني قولك ( أهو يسأل فلاناً هو أرفع قدراً من ذلك ) . وأعلم أن محض المعنى من الاستفهام ، الذي تفسره بالإنكار هو تنبيه للسامع ، حتى يرجع إلى نفسه فيخجل ويرتدع ، قال الله تعالى ( أفأنت تسمع مع الصم أو تهدي العمي ) على سبيل التمثيل والتشبيه ، كقولهم ( أأنت تصعد إلى السماء ) لأن أسماع الصم مما لا يدعيه أحد ، وكذلك الصعود إلى السماء . ومثله قول بعضهم :
فدع الوعيد فما وعيدك ضائري . . . أطنين أجنحة الذباب يضير ؟
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 116
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص١١٦