تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فإنه قدم خبر كان عليها وهو قوله ( خط ) وهذا وأمثاله مما لا يجوز قياس عليه ، والأصل في هذا البيت ( فأصبحت بعد مهمتها قفراً كأن قلما خط رسومها ) إلا إنه على تلك الحالة الأولى مختل مضطرب . ويشبه بذلك قول الفرزدق : إلى ملك ما أمُّهُ من محارب . . . أبوه ولا كانت كليب تصاهره وهو يريد ( إلى ملك أبوه ما أمه من محارب ) أي ما أم أبيه من محارب ، وهذا أقبح من الأول وأكثر اختلالاً . وأما قوله : وليست خراسان التي كان خالد . . . بها أسد إذ كان سيفاً أميرها فحديثه طريف ، وذلك إنه فيما ذكر يمدح خالد بن عبد الله القسري . ويهجو أسداً ؛ وكان أسد وليها بعد خالد ، وكأنه قال : ( وليست خراسان البلدة التي كان خالدٌ بها سيفاً إذ كان أسد أميرها ) وعلى هذا التقدير ففي ( كان ) الثانية ضمير الشأن ، والحديث والجملة بعدها خبر عنها ، وقد قدم بعض ما إذ مضافة إليه ، وهو أسد ، عليها ، وفي تقديم المضاف إليه أو شيء منه على المضاف من القبح ما لا خفاء به ، وأيضاً فإن في أصله أسداً أحد جزئي الجملة المفسرة للضمير : والضمير لا يكون تفسيره إلا من بعده ، ولو تقدم تفسيره قبله لما احتاج إلى تفسير ، ولما سماه الكوفيون المظهر المجهول . ومن هذا الجنس قوله : ملوك يبتنون توارثوها . . . سرادقها المقاود والقبابا أراد ( ملوك يبتنون المقاود والقباب توارثوها سرادقها ) فقوله ( يبتنون المقاود