الحال ضعيف القدرة إلى أن توفي وهو على حاله من الضرورة وشدة الفاقة بمصر سنة 416 .
أبو حاتم السجستاني
قال التبغاشي وغيره : كان أفضل أهل زمانه علما وورعا ، وبلغ من فضله إنه كان يتصدق كل يوم بدينار ويختم القرآن في كل أسبوع ، وكان من أظرف أهل زمانه وأطيبهم خلوة وأحسنهم مفاكهة إلا إنه كان مولعا بالغلمان يذهب فيهم مذهب الاستمتاع بالنظر لاقتضاء الوطر ، وذكر أن البرد أبا العباس كان يحضر حلقته يقرأ عليه ، وكان المبرد من أجمل أهل زمانه ، فقال فيه أبو حاتم :
وقف الجمال بخده . . . فسما به حذو الإمام
حركاته وسكونه . . . تحيا بها مهج الأنام
فإذا خلوت بمثله . . . وعزمت فيه على اغترام
لم أعد أفعال العفا . . . ف وذاك أو كد للغرام
نفسي فداؤك يا أبا ال . . . عباس حل بك اعتصام
فارحم أخاك فإنه . . . نزر الكرى بادي السقام
وانله ما دون الحرا . . . م فليس يطمع في الحرام
وقرأت من خط الشيخ شهاب الدين السجستاني : أبو حاتم السجستاني سهل بن محمد ابن عثمان السجستاني ثم البصري النحوي المقرئ صاحب المصنفات ، أخذ عن أبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري والأصمعي وغيرهم ، وحمل الناس القرآن والحديث والعربية ، وكان جماعا للكتب وله اليد الطولي في اللغة والشعر والعروض والمعمى ، ولم يكن حاذقا في النحو . وله إعراب القرآن ، وكتاب ما يلحن فيه العامة ، والمقصور والممدود ، وكتاب القسي والنبال والسهام ، وكتاب الهجاء ، وكتاب الشتاء والصيف ، وكتاب النحل والعسل . كان أبو العباس المبرد يلازم حلقته وهو غلام وسيم في نهاية من الجمال ، فعمل فيه أبو حاتم . . . وذكر الأبيات المذكورة . توفي سنة 250 .
الفلاكة والمفلوكون — صفحة 86
مساهمون: أحمد بن علي الدلجي المصري
ص٨٦