فأتيته يوما فخرج إلي في فروليس تحته قميص وعليه كساء ، فقلت له : لقد أصبحت عن مجلس الحكم فقال : غسلت أمس ثيابي تجف وأنا منتظر جفافها اجلس .
قال : فجلست فجعلنا نتذاكر باب العبد يتزوج بغير إذن مولاه ، وكانت الخيزران قد وجهت رجلا نصرانياً وكتبت إلى موسى بن عيسى لا يعصي له أمرا ، فظلم رجلا فتعلق ذلك الرجل بشريك فاقتص له منه بيده ، ثم عاد يذاكر عمر في العبد تزوج كأن لم يفعل شيئا ، وقد ساق الحكاية بطولها في مرآة الزمان ناقلا لها عن الخطيب . قال في مرآة الزمان : وقد روى عن ابن عون أن شريكا كان يشرب النبيذ المثلث على رأي أهل العراق ، وبذلك عابوه . توفي سنة 177 .
ابن يونس
موسى بن محمد بن منعه المعروف بابن يونس الموصلي الشافعي ، أحد المتبحرين في العلوم المتنوعة . قيل إنه كان يتقن أربعة عشر علما ، كان يقرأ عليه الحنفيون كتبهم ، وكان يقرأ عليه أهل الكتاب التوراة والإنجيل فيقرون أنهم لم يسمعوا بمثل تفسيره لها ، وكان الشيخ تقي الدين بن الصلاح يبالغ في الثناء عليه ، فقيل له يوما : من شيخه ؟ فقال : هذا الرجل خلقه الله عالما لا يقال على من اشتغل فإنه أكبر من هذا . قال ابن خلكان : وكان يتهم في دينه لكون العلوم العقلية غالبة عليه . توفي سنة 639 .
وأنشد العماد المعري في ابن يونس :
أجدك أن قد جاد بعد التعب . . . غزال بوصل لي وأصبح مؤنسي
وعاطيته صهباء من فيه مزجها . . . كرقة شعري أو كدين ابن يونس
قال الموفق عبد اللطيف : وكان مستغرق الوقت والعقل في حب الكيمياء حتى صار يستخف بكل ما عداها .
أبو بكر النيسابوري
عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري الحافظ الفقيه الشافعي العلامة المعروف بأبي بكر زياد . قال يوسف القواس : سمعت أبا بكر النيسابوري يقول : أتعرف من أقام
الفلاكة والمفلوكون — صفحة 84
مساهمون: أحمد بن علي الدلجي المصري
ص٨٤