تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلاكة والمفلوكون — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وكان يحصل له من الأموال شيء كثير جدا ، وكان مع ذلك من ابخل الناس لا يكاد يأكل من اللحم من بخله ولا يشعل في بيته سراجا ولا يلبس من الثياب إلا الكرابيس والفرو الغليظ . خرج يوما إلى المهدي فقالت امرأة من أهله : أن أطلق لك الخليفة شيئا فاجعل لي منه شيئا . فقال : إن أعطاني مائة ألف درهم فلك درهم ، فأعطاه ستين ألف درهم فأعطاه أربعة دوانيق . توفي سنة 182 . محمد بن داود ابن علي أبو بكر الفقيه ابن لفقيه الطاهري بن لطاهري . كان عالما بارعا أديبا شاعرا فقيها ماهرا . قال ابن كثير : قال ابن الجوزي في المنتظم : وقد ابتلى بحب صبي اسمه محمد بن جامع ويقال محمد بن زخرف ويعشقه ولم يزل ذلك دأبه فيه مع العفاف حتى كان سبب وفاته . وقيل عنه إنه كان يبيح العشق بشرط العفاف ، وحكي هو عن نفسه إنه لم يزل يتعشق مذ كان في الكتاب ، وإنه صنف كتاب الزهرة في ذلك ، وكان يتناظر هو وأبو العباس بن شريح فقال له ابن شريح يوما : أنت بكتاب الزهرة أمهر منك بهذا . فقال له : أتعيرني بكتاب الزهرة وأنت لا تحسن تشم قراءته ، وهو كتاب جمعناه هزلا فاجمع أنت مثله جدا . توفي سنة 297 . الحسن بن سفيان ابن عامر أبو العباس الشيباني النسوي محدث خراسان ، والذي كانت تضرب آباط الإبل إليه في معرفة الحديث والفقه . رحل إلى الآفاق وتفقه على أبي ثور وأخذ الأدب من أصحاب النضر بن شميل . اتفق له إنه كان هو وجماعة من أصحابه بمصر في رحلتهم لطلب الحديث ، فضاقت عليهم الحال حتى مكثوا ثلاثة أيام لا يأكلون فيها شيئا ولا يجدون ما يبيعونه للقوت ، واضطرهم الحال إلى تجشم السؤال وأنفت نفوسهم من ذلك والحاجة تضطرهم ، فاقترعوا فيما بينهم أيهم يقوم بهذا الأمر فوقعت القرعة على الحسن بن سفيان ، فقام عنهم واختلى في زاوية المسجد وصلى ودعا ، فما انصرف من الصلاة حتى دخل شاب حسن الهيئة فقال : الأمير ابن طولون يتعذر إليكم وهذه مائة