فالتفت إلى يعقوب ، فقال : هَلْ رأيت بأسًا فيما فعلت ؟ قلت : لا ، قَالَ : فخذ منها حقك .
قلت : وما حقي ، قَالَ : الْعُشر ، قَالَ : فشكرته ، ودعوتُ لَهُ ، وذهبت لأقوم ، فإذا بعجوز قد دخلت ، فقالت : يا أَبَا يوسف بنتك تُقرئك السلام ، وتقول لك : والله ما وصل إليّ فِي ليلتي هذه من أمير المؤمنين إلا المهر الَّذِي قد عرفته ، وقد حملت إليك النصف منه ، وخلفت الباقي لما أحتاج إِلَيْهِ ، فقال : رديه ، فوالله ، لا قبلتها ، أخرجتها من الرق ، وزوجتها أمير المؤمنين وترضى لي بِهذا ، فلم نَزل نطلب إِلَيْهِ أَنَا وعمومتي حتى قبلها ، وأمر لي منها بألف دينار
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَوْحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَازِرِيُّ ، قَالَ أَحْمَدُ : أَخْبَرَنَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ : حَدَّثَنَا ، الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الدِّيبَاجِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيُوسُفِيُّ : أَنَّ أُمَّ جَعْفَرٍ كَتَبَتْ إِلَى أَبِي يُوسُفَ : مَا تَرَى فِي كَذَا ؟ وَأَحَبُّ الأَشْيَاءِ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ فِيهِ كَذَا ، فَأَفْتَاهَا بِمَا أَحَبَّتْ ، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ بِحُقِّ فِضَّةٍ فِيهِ حِقَاقُ فِضَّةٍ مُطْبَقَاتٍ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ لَوْنٌ مِنَ الطِّيبِ ، وَفِي جَامِ دَرَاهِمَ وَسَطُهَا جَامٌ فِيهِ دَنَانِيرُ ، فَقَالَ لَهُ جَلِيسٌ لَهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أُهْدِيَتْ لَهُ هَدِيَّةٌ فَجُلَسَاؤُهُ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا " ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : ذَاكَ حِينَ كَانَتْ هَدَايَا النَّاسِ التَّمْرَ وَاللَّبَنَ
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ زِيَادٍ النَّقَّاشُ : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الصَّائِغَ أَخْبَرَهُمْ ، بِمَكَّةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي ، وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ ، فَوَافَقَتْهُ هَدِيَّةٌ مِنْ أُمِّ جَعْفَرٍ احْتَوَتْ عَلَى تُخُوتٍ دَيْبَقِيٍّ ، وَمُصْمَتٍ ، وَشُرْبٍ ، وَطِيبٍ ، وَتَمَاثِيلَ نِدٍّ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَذَاكَرَنِي رَجُلٌ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 370
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٧٠