الرقاع وخنسها ، فقال لَهُ أَبُو يوسف : ما هذه الرقعة التي خنستها ؟ فدفعها إِلَيْهِ ، فإذا فيها أبيات شعر ، قالها أَبُو المضرحي شاعر ببغداد :
يا قاتل المسلم بالكافر جرْتَ وما العادلُ كالجائرِ
يا مَن ببغداد وأطرافِها من فقهاء الناس أو شاعر
جارَ عَلَى الدين أَبُو يوسف إذ يقتل المسلم بالكافر
فاسترجعوا وابكوا عَلَى دينكم واصطبروا فالأجر للصابر
قَالَ : فأمر بالقمطر فشد وركب إلى الرشيد ، فحدثه بالقصة وأقرأه الرقعة ، فقال لَهُ الرشيد : اذهب فاحتل ، فلما عاد أَبُو يوسف إلى داره وجاءه أولياء الذمي يطالبونه بالقَود ، قَالَ لهم : ائتوني بشاهدين عدلين أنّ صاحبكم كَانَ يؤدِّي الجزية
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يعقوب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن نُعَيْم الضبي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بْن القاسم العتكي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حفص بْن عُمَر الفقيه ، بِجرجان ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سلمة اللبقي ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى ، قَالَ : سمعتُ أَبَا يوسف القاضي عِنْدَ وفاته ، يَقُولُ : كل ما أفتيت بِهِ فقد رجعتُ عَنْهُ ، إلا ما وافق كتاب الله وسنة رسول الله ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا التنوخي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا طلحة بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر ، قَالَ : حدَّثَنِي مُكرم بْن أَحْمَد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عطية ، قَالَ : سمعتُ مُحَمَّد بْن سماعة ، يَقُولُ : سمعتُ أَبَا يوسف فِي اليوم الَّذِي مات فِيهِ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنك تعلمُ أني لم أجر فِي حكم حكمت بِهِ بين عبادك متعمدًا ، ولقد اجتهدت فِي الحكم بِما وافق كتابك وسنة نبيك ، وكل ما أشكل عليّ جعلت أَبَا حنيفة بيني وبينك ، وكان عندي والله ممن يعرف أمرك ولا يخرج عَن الحق وهو يعلمه .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 373
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٧٣