رجلك بالأرض ، فإنه سيسألك ، فقل : أَنَا ، فجئت ففعلت ، فقال : من هذا ؟ قلت : يعقوب ، قَالَ : ادخل ، فدخلتُ فإذا هُوَ جالسٌ ، وعن يمينه عيسى بْن جَعْفَر ، فسلمت فرد علي السلام ، وقال : أظننا رَوَّعْنَاك .
قلت : إي ، والله ، وكذلك من خلفي ، قَالَ : اجلس ، فجلستُ حتى سكن رَوْعِي ، ثُمَّ التفت إليّ ، فقال : يا يعقوب تدري لم دعوتُك ؟ قلت : لا ، قَالَ : دعوتُك لأشهدك عَلَى هذا أن عنده جارية سَأَلْتُهُ أن يهبها لي فامتنعَ ، وسألته أن يبيعنيها فأبَى ، والله لئن لَم يفعل لأقتلنه ، قَالَ : فالتفت إلى عيسى ، وقلت : وما بلغ الله بجارية تمنعها أمير المؤمنين وتنزل نفسك هذه المنزلة ؟ قَالَ : فقال لي : عجَّلت علي فِي القول قبل أن تعرف ما عندي ؟ قلت : وما فِي هذا من الجواب ؟ قَالَ : إن عليّ يمينًا بالطلاق والعتاق وصدقة ما أملك أن لا أبيع هذه الجارية ، ولا أهبها ، فالتفت إليّ الرشيد ، فقال : هَلْ لَهُ فِي ذَلِكَ من مخرج ؟ قلت : نعم ، قَالَ : وما هُوَ ؟ قلت : يَهَب لك نصفها ويبيعك نصفها ، فتكون لم تُبَع ولم تُهب ، قَالَ عيسى : ويجوز ذَلِكَ ؟ قلتُ : نعم ، قَالَ : فأشهدك أني قد وهبتُ لَهُ نصفها وبعته النصف الباقي بمائة ألف دينار ، فقال : الجارية ، فأتي بالجارية وبالمال ، فقال : خُذها يا أمير المؤمنين ، بارك الله لك فيها ، قَالَ : يا يعقوب بقيت واحدة ، قلت : وما هِيَ ؟ قَالَ : هِيَ مملوكة ولا بد أن تستبرأ ووالله إن لَمْ أبت معها ليلتي إني أظن أن نَفسي ستخرج ، قلت : يا أمير المؤمنين تعتقها وتتزوجها ، فإن الحرة لا تستبرأ ، قَالَ : فإني قد أعتقتها ، فمن يزوجنيها ؟ قلت : أَنَا ، فدعا بِمسرور وحُسين ، فخطبتُ وحمدت الله ثُمَّ زوجته عَلَى عشرين ألف دينار ، ودعا بالمال فدفعه إليها ، ثُمَّ قَالَ لي : يا يعقوب انصرف ، ورفع رأسه إلى مسرور ، فقال : يا مسرور ، قَالَ : لبيك يا أمير المؤمنين ، قَالَ : احمل إلى يعقوب مائتي ألف درهم ، وعشرين تختًا ثيابًا ، فحُمل ذَلِكَ معي ، قَالَ : فقال بشر بْن الوليد :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 369
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٦٩