أَخْبَرَنِي عُبَيْد الله بْن أبي الفتح الفارسي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن المأمون ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن القاسم الأنباري ، قَالَ : حدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مرزبان ، قَالَ : حدَّثَنِي عَلِيّ بْن مُسْلِم الكاتب ، قَالَ : دخل عَلَى يَحْيَى بْن أكثم ابنا مسعدة ، وكانا عَلَى نهاية الجمال ، فلما رآهما يمشيان فِي الصحن أنشأ يَقُولُ :
يا زائرينا من الخيام حياكما الله بالسلام
لم تأتياني وبي نُهوض إلى حلال ولا حرام
يَحْزنني أن وقفتما بي وليس عندي سوى الكلام
ثُمَّ أجلسهما بين يديه وجعل يمازحهما حتى انصرفا ، قَالَ أَبُو بَكْر : وسمعتُ غير ابن المرزبان من شيوخنا يحكي أنَّ يَحْيَى عُزِلَ عَن الحكم بسبب هذه الأبيات التي أنشدها لما دخل عَلَيْهِ ابنا مسعدة حدَّثَنِي الصوري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جُميع الغساني ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَوْق الهزاني ، قَالَ : أنشد أَبُو صخرة للرياشي فِي يَحْيَى بْن أكثم
أنطقني الدهر بعد إخراس لنائبات أطلن وسواسي
يا بؤس للدهر لا يزال كما يرفع ناسا يحط من ناس
لا أفلحت أمة وحق لَهَا بطول نكس وطول إتعاس
ترضى بيحيى يكون سائسها وليس يحيى لَها بسواس
قاض يري الحد في الزناء ولا يرى على من يلوط من باس
يحكم الأمرد الغرير على مثل جرير ومثل عباس
فالحمد لله كيف قد ذهب العدل وقل الوفاء في الناس
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 287
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٨٧