تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
انصرف من جامع الرصافة من مجلس القضاء سألوهُ وطالبوه ، فقال لهم : لَيْسَ لكم عِنْدَ أمير المؤمنين شيء ، فقالوا : إن وقفنا معك إلى غَد أتزيدنا عَلَى هذا القول شيئًا ؟ فقال : لا ، فقالوا : لا تفعل يا أَبَا سَعِيد ، فقال : الحبْسَ الحبس . فأمر بِهم فحبسوا جميعًا ، فلما كَانَ الليل ضجوا ، فقال المأمون : ما هذا ؟ فقالوا : الأضِراء حبسهم يَحْيَى بن أكثم ، فقال : لِم حبسهم ؟ فقالوا : كنَّوه ، فحبسهم ، فدعاهُ ، فقال لَهُ : حبستهم عَلَى أن كنَّوك ، فقال : يا أمير المؤمنين لَم أحبسهم عَلَى ذَلِكَ ، إنّما حبستُهم عَلَى التَّعريض ، قَالُوا لِي : يا أَبَا سَعِيد ، يُعرضون بشيخ لائط فِي الْخُريبة أَخْبَرَنِي الأزهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خلف بْن المرزبان بْن بسام المحولي ، قَالَ : حدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يعقوب ، قَالَ : كَانَ يَحْيَى بْن أكثم يحسد حسدًا شديدًا ، وكان مفتنًّا ، فكان إذا نظر إلى رَجُل يحفظُ الفقه سأله عَن الحديث ، فإذا رآهُ يحفظ الحديث سأله عَن النحو ، فإذا رآهُ يعلم النحو سأله عَن الكلام ؛ ليقطعهُ ويُخجله ، فدخلَ إِلَيْهِ رجلٌ من أهل خراسان ذكي حافظ فناظره فرآهُ مفتنًّا ، فقال لَهُ : نظرتَ فِي الحديث ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : فما تحفظ من الأصول ؟ قَالَ : أحفظُ : شريك ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الحارث ، أن عليًّا رجم لوطيًّا ، فأمسك فلم يكلمه بشيء
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 286 | بشار عواد معروف / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي