{ إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات }
وَلَا شَيْء أَنْفَع من سوء الْمعرفَة مِنْهَا لَا سِيمَا إِذا فعلت أفعالها وأقوالها على حُضُور الْقلب وَالنِّيَّة الصَّالِحَة ، وَإِذا جعلت رسما مَشْهُورا انفعت من غوائل الرَّسْم نفعا بَينا ، وَصَارَت شعار للْمُسلمِ يتَمَيَّز بِهِ من الْكَافِر ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: : الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبينهمْ الصَّلَاة ، فَمن تَركهَا فقد كفر " وَلَا شَيْء فِي تمرين النَّفس على انقياد الطبيعة لِلْعَقْلِ وجريانها فِي حِكْمَة مثل الصَّلَاة وَالله اعْلَم .
( بَاب أسرار الزَّكَاة )
اعْلَم أَن الْمِسْكِين إِذا عنت لَهُ حَاجَة ، وتضرع إِلَى الله فِيهَا بِلِسَان الْمقَال أَو الْحَال - قرع تضرعه بَاب الْجُود الإلهي ، وَرُبمَا تكون الْمصلحَة أَن يلهم فِي قلب زكي أَن يقوم بسد خلته ، فإذا تغشاه الالهام ، وانبعث ، وَفقه رَضِي الله عَنهُ ، وأفاض عَلَيْهِ البركات من فَوْقه وَمن تَحْتَهُ وَعَن يَمِينه وَعَن شِمَاله ، وَصَارَ مرحوما .
وسألني مِسْكين ذَات يَوْم فِي حَاجَة اضْطر فِيهَا ، فأوجست فِي قلبِي إلهاما يَأْمُرنِي بالاعطاء ، ويبشرني بِأَجْر جزيل فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ، فَأعْطيت ، وشاهدت مَا وَعَدَني رَبِّي حَقًا ، وَكَانَ قرعه لباب الْجُود وانبعاث الالهام واختياره لقلبي يَوْمئِذٍ ظُهُور الْأجر كل ذَلِك " بمرأى مني " .
وَرُبمَا كَانَ الانفاق فِي مصرف مَظَنَّة لرحمة إلهية ، كَمَا إِذا انْعَقَدت دَاعِيَة فِي الْمَلأ الْأَعْلَى بتنويه مِلَّة ، فَصَارَ كل من يتَعَرَّض لتمشيته أمرهَا مرحوما ، وَتَكون تمشيته يَوْمئِذٍ فِي الانفاق كغزوة الْعسرَة ، وكما إِذا كَانَ أَيَّام قحط ، وَتَكون أمة هِيَ أحْوج خلق الله ، وَيكون المُرَاد إحياءهم .
وَبِالْجُمْلَةِ فَيَأْخُذ الْمخبر الصَّادِق من هَذِه المظنة كُلية فَيَقُول : " من تصدق على فَقير - كَذَا وَكَذَا أَو فِي حَالَة كَذَا وَكَذَا - تقبل مِنْهُ عمله " فيسمعه سامع ، وينقاد لحكمه بشهادة قلبه ، فيجد مَا وعد حَقًا .
وَرُبمَا تفطنت النَّفس بِأَن حب الْأَمْوَال وَالشح بهَا يضرّهُ ، ويصده عَمَّا هُوَ بسبيله ، فَيَتَأَذَّى مِنْهُ أَشد تأذ ، وَلَا يتَمَكَّن من دَفعه إِلَّا بتمرين على إِنْفَاق أحب مَا عِنْده ، فَصَارَ الانفاق فِي حَقه أَنْفَع شَيْء ، وَلَوْلَا الانفاق
لبقي الْحبّ وَالشح كَمَا هُوَ ، فيتمثل فِي الْمعَاد شجاعا أَقرع ، أَو تمثلت الْأَمْوَال ضارة فِي حَقه وَهُوَ
حجة الله البالغة — صفحة 139
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص١٣٩