رسما نَفَعت من غوائل الرسوم ، وَإِذا حَافظ صَاحبهَا على مَا فِيهَا من هيئات يُؤَاخذ النَّاس بهَا أنفسهم عِنْد الدُّخُول على الْمُلُوك وعَلى النِّيَّة المستصحبة والأذكار نَفَعت من سوء الْمعرفَة ، وَإِذا عقل الْإِنْسَان أَن هَذِه كَمَاله ، فآداب جوارحه حَسْبَمَا عقل من غير دَاعِيَة حسية وَأكْثر من ذَلِك - كَانَت تمرينا على انقياد الطبيعة لِلْعَقْلِ وَالله أعلم .
( بَاب أسرار الصَّلَاة )
اعْلَم أَن الْإِنْسَان قد يختطف إِلَى الحظيرة المقدسة ، فيلتصق بجناب الله تَعَالَى أتم لصوق ، وَينزل عَلَيْهِ من هُنَالك التجليات المقدسة ، فتغلب على النَّفس ويشاهد هُنَالك مَا لَا يقدر اللِّسَان على وَصفه ، ثمَّ يرد إِلَى حَيْثُ كَانَ ، فَلَا يقر بِهِ الْقَرار ، فيعالج نَفسه بِحَالَة هِيَ أقرب الْحَالَات السفلية من استغراق النَّفس فِي معرفَة بارئها ، ويتخذها شركا لاقتناص مَا فَاتَهُ مِنْهَا ، وَتلك الْحَالة هِيَ التَّعْظِيم والخضوع والمناجاة فِي ضمن أَفعَال وأقوال بنيت لذَلِك ، ويتلوه رجل سمع الْمخبر الصَّادِق يَدعُوهُ إِلَى هَذِه الْحَالة ، ويرغب فِيهَا ، فَصدقهُ بِشَهَادَة قلبه فَفعل ، وَوجد مَا وعد بِهِ حَقًا ، وارتقى إِلَى مَا يرجوه ، ثمَّ يتلوه رجل أَلْجَأَهُ الْأَنْبِيَاء إِلَى الصَّلَوَات ، وَهُوَ لَا يعلم بِمَنْزِلَة الْوَالِد يحبس أَوْلَاده على تَعْلِيم الصناعات النافعة ، وهم كَارِهُون ، وَرُبمَا يسْأَل الْإِنْسَان من
ربه دفع بلَاء أَو ظُهُور نعْمَة ، فَيكون الْأَقْرَب حِينَئِذٍ الِاسْتِغْرَاق فِي أَفعَال وأقوال تعظيمية لتؤثر همته الَّتِي هِيَ روح السُّؤَال ، وَذَلِكَ مَا سنّ من صَلَاة الاسْتِسْقَاء .
وأصل الصَّلَاة ثَلَاثَة أَشْيَاء .
أَن يخضع الْقلب عِنْد مُلَاحظَة جلال الله وعظمته ، ويعبر اللِّسَان عَن تِلْكَ العظمة ، وَذَلِكَ الخضوع أفْصح عبارَة .
وَأَن يُؤَدب الْجَوَارِح حسب ذَلِك الخضوع قَالَ الْقَائِل .
( أفادتكم النعماء مني ثَلَاثَة . . . يَدي ولساني وَالضَّمِير المحجبا )
وَمن الْأَفْعَال التعظيمية أَن يقوم بَين يَدَيْهِ مناجيا ، وَيقبل عَلَيْهِ مواجها ، وَأَشد من ذَلِك أَن يستشعر ذله وَعزة ربه ، فينكس رَأسه إِذْ من الْأَمر المجبول فِي قاطبة الْبشر والبهائم أَن رفع الْعُنُق آيَة التيه والتكبر ، وتنكيسه آيَة الخضوع والاخبات ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى :
حجة الله البالغة — صفحة 137
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص١٣٧