تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
{ فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين } وَأَشد من ذَلِك أَن يعفر وَجهه الَّذِي هُوَ أشرف أَعْضَائِهِ وَمجمع حواسه بَين يَدَيْهِ ، فَتلك التعظيمات الثَّلَاثَة الفعلية شائعة فِي طوائف الْبشر لَا يزالون يفعلونها فِي صلواتهم وَعند مُلُوكهمْ وأمرائهم ، وَأحسن الصَّلَاة مَا كَانَ جَامعا بَين الأوضاع الثَّلَاثَة مترقيا من الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى ؛ ليحصل الترقي فِي استشعار الخضوع والتذلل ، وَفِي الترقي من الْفَائِدَة مَا لَيْسَ فِي أَفْرَاد التَّعْظِيم الْأَقْصَى ، وَلَا فِي الانحطاط من الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى . وَإِنَّمَا جعلت الصَّلَاة أم الْأَعْمَال المقربة دون الْفِكر فِي عَظمَة الله ، وَدون الذّكر الدَّائِم ؛ لِأَن الْفِكر الصَّحِيح فِيهَا لَا يَتَأَتَّى إِلَّا من قوم عالية نُفُوسهم ، وَقَلِيل مَا هم ، وَسوى أُولَئِكَ لَو خَاضُوا فِيهِ تبلدوا ، وأبطلوا رَأس مَالهم فضلا عَن فَائِدَة أُخْرَى ، وَالذكر بِدُونِ أَن يشرحه ويعضده عمل تعظيمي يعمله بجوارحه ، ويعنوا فِي آدابها . لقلقَة خَالِيَة عَن الْفَائِدَة فِي حق الأكثرين . أما الصَّلَاة فَهِيَ المعجون الْمركب من الْفِكر المصروف تِلْقَاء عَظمَة الله بِالْقَصْدِ الثَّانِي ، والالتفات التبعي المتأتي من كل وَاحِد ، وَلَا حجر لصَاحب استعداد الْخَوْض فِي لجة الشُّهُود أَن يَخُوض ، بل ذَلِك مُنَبّه لَهُ أتم تَنْبِيه ، وَمن الْأَدْعِيَة المبينة إخلاص عمله لله وتوجيه وَجهه تِلْقَاء الله وَقصر الِاسْتِعَانَة فِي الله ، وَمن أَفعَال تعظيمية كالسجود وَالرُّكُوع يصير كل وَاحِد عضد الآخر ومكمله والمنبه عَلَيْهِ ، فَصَارَت نافعة لعامة النَّاس وخاصتهم ، تريافا قوى الْأَثر ليَكُون لكل إِنْسَان مِنْهُ مَا استوجبه أصل استعداده ، وَالصَّلَاة مِعْرَاج الْمُؤمن معدة للتجليات الأخروية ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم فَإِذا اسْتَطَعْتُم أَلا تغلبُوا على صَلَاة قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا فافعلوا " وَسبب عَظِيم لمحبة الله وَرَحمته وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . " أَعنِي على نَفسك بِكَثْرَة السُّجُود " وحكايته تَعَالَى عَن أهل النَّار { وَلم نك من الْمُصَلِّين } وَإِذا تمكنت من العَبْد اضمحل فِي نور الله ، وكفرت عَنهُ خطاياه
حجة الله البالغة — صفحة 138 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق