حَدِيث " بطح لَهَا بقاع قرقر " وَقَوله تَعَالَى :
{ وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة }
وَرُبمَا يكون العَبْد قد أحيط بِهِ ، وَقضى بهلاكه فِي عَالم الْمِثَال ، فَانْدفع إِلَى بذل أَمْوَال خطيرة ، وتضرع إِلَى الله هُوَ وناس من المرحومين ، فمحا هَلَاكه بِنَفسِهِ باهلاك مَاله ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يرد الْقَضَاء إِلَّا الدُّعَاء ، وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر " .
وَرُبمَا يفرط من الْإِنْسَان أَن يعْمل عملا شريرا بِحكم غَلَبَة الطبيعة ، ثمَّ يطلع على قبحه ، فيندم ، ثمَّ تغلب عَلَيْهِ الطبيعة ، فَيَعُود لَهُ ، فَتكون الْحِكْمَة فِي معالجة هَذِه النَّفس أَن تلْزم بذل مَال خطير غَرَامَة على مَا فعل ؛ ليَكُون ذَلِك بَين عَيْنَيْهِ ، فيردعه عَمَّا يقْصد .
وَرُبمَا يكون حسن الْخلق والمحافظة على نظام الْعَشِيرَة منحصرا فِي إطْعَام طَعَام وإفشاء سَلام وأنواع من الْمُوَاسَاة ، فَيُؤْمَر بهَا ، وتعد صَدَقَة ، وَالزَّكَاة تزيد فِي الْبركَة ، وتطفئ الْغَضَب بجلبها فيضا من الرَّحْمَة ، وتدفع عَذَاب الْآخِرَة الْمُتَرَتب على الشُّح ، وَتعطف دَعْوَة الْمَلأ الْأَعْلَى المصلحين فِي الأَرْض على هَذَا العَبْد وَالله أعلم .
( بَاب أسرار الصَّوْم )
اعْلَم أَنه رُبمَا يتفطن الْإِنْسَان من قبل إلهام الْحق إِيَّاه أَن سُورَة الطبيعة
البهيمية تصده عَمَّا هُوَ كَمَاله من انقيادها للملكية ، فيبغضها ، وَيطْلب كسر سورتها ، فَلَا يجد مَا يغيثه فِي ذَلِك ، كالجوع والعطش ، وَترك الْجِمَاع وَالْأَخْذ على لِسَانه وَقَلبه وجوارحه ، ويتمسك بذلك علاجا لمرضه النفساني ، ويتلوه من يَأْخُذ ذَلِك عَن الْمخبر الصَّادِق بِشَهَادَة قلبه ، ثمَّ الَّذِي يَقُودهُ الْأَنْبِيَاء شَفَقَة عَلَيْهِ ، وَهُوَ لَا يعلم ، فيجد فَائِدَة ذَلِك فِي الْمعَاد من انكسار السُّورَة
وَرُبمَا يطلع الْإِنْسَان على أَن انقياد الطبيعة لِلْعَقْلِ كَمَال لَهُ ، وَتَكون طَبِيعَته باغية تنقاد تَارَة ، وَلَا تنقاد أُخْرَى ، فَيحْتَاج إِلَى تمرين ، فيعمد إِلَى عمل شاق كَالصَّوْمِ ، فيكلف طَبِيعَته ، ويلتزم وَفَاء الْعَهْد ، ثمَّ ، وَثمّ حَتَّى يحصل الْأَمر الْمَطْلُوب .
وَرُبمَا يفرط مِنْهُ ذَنْب ، فيلتزم صَوْم أَيَّام كَثِيرَة يشق عَلَيْهِ بِإِزَاءِ الذَّنب ، ليردعه عَن الْعود فِي مثله .
وَرُبمَا تاقت نَفسه إِلَى النِّسَاء ، وَلَا يجد طولا ، وَيخَاف الْعَنَت ، فيكسر شَهْوَته
حجة الله البالغة — صفحة 140
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص١٤٠