أما الْكُبْرَى فتععيم الْبدن بِالْغسْلِ والدك ، إِذْ المَاء طهُور مزيل للنجاسات قد سلمت الطقد سلمت الطبائغ مِنْهُ ذَلِك ، فَهِيَ آلَة صَالِحَة لتنبيه النَّفس على خلة الطَّهَارَة ، وَرب إِنْسَان شرب الْخمر ، وثمل ، وَغلب السكر على طبيعة ، ثمَّ فرط مِنْهُ شَيْء من قتل بِغَيْر حق ، أَو إِضَاعَة مَال فِي غَايَة النفاسة ،
فتنبهت نَفسه دفْعَة ، وعقلت ، وكشفت عَنْهَا الثمالة ، وَرب إِنْسَان ضَعِيف لَا يَسْتَطِيع أَن ينْهض ، وَلَا أَن يُبَاشر شَيْئا فاتفقت وَاقعَة تنبه النَّفس تَنْبِيها قَوِيا من عرُوض غضب أَو حمية أَو مُنَافَسَة ، فعالج معالجة شَدِيدَة ، وَسَفك سفكا بليغا .
وَبِالْجُمْلَةِ فللنفس انْتِقَال دفعي ، وتنبه من خصْلَة إِلَى خصْلَة هُوَ الْعُمْدَة فِي المعالجات النفسانية ، وَإِنَّمَا يحصل هَذَا التنبه بماركز فِي صميم طبائعهم وجذر نُفُوسهم أَنه طَهَارَة بليغة ، وَمَا ذَلِك إِلَّا المَاء .
وَالصُّغْرَى الِاقْتِصَار على غسل الْأَطْرَاف ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مَوَاضِع جرت الْعَادة فِي الأقاليم الصَّالِحَة بانكشافها ، وخروجها من اللبَاس لمَذْهَب طبيعي إِلَيْهِ وَقعت الْإِشَارَة حَيْثُ نهى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن اشْتِمَال الصماء ، فَلَا يتَحَقَّق حرج فِي غسلهَا ، وَلَيْسَ ذَلِك فِي سَائِر الْأَعْضَاء ، وَأَيْضًا جرت الْعَادة فِي أهل الْحَضَر بتنظيفها كل يَوْم ، وَعند الدُّخُول على الْمُلُوك وأشباههم ، وَعند قصد الْأَعْمَال النظيفة ، وَفقه ذَلِك أَنَّهَا ظَاهِرَة تسرع إِلَيْهَا الأوساخ ، وَهِي الَّتِي ترى ، وتبصر عِنْد ملاقاة النَّاس بَعضهم لبَعض ، وَأَيْضًا التجربة شاهدة بِأَن غسل الْأَطْرَاف ، ورش المَاء على الْوَجْه وَالرَّأْس ، يُنَبه النَّفس من نَحْو النّوم والغشى المثقل تَنْبِيها قَوِيا ، وليرجع الْإِنْسَان فِي ذَلِك إِلَى مَا عِنْده من التجربة وَالْعلم ، وَإِلَى مَا أَمر بِهِ الْأَطِبَّاء فِي تَدْبِير من غشى عَلَيْهِ أَو أفرط بِهِ الإسهال والفصد .
وَالطَّهَارَة بَاب من أَبْوَاب الارتفاق الثَّانِي الَّذِي يتَوَقَّف كَمَال الْإِنْسَان عَلَيْهِ ، وَصَارَ من جبلتهم ، وفيهَا قرب من الْمَلَائِكَة ، وَبعد من الشَّيَاطِين ، وتدفع عَذَاب الْقَبْر ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أستنزهوا من الْبَوْل
فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ " وَلها مدْخل عَظِيم فِي قبُول النَّفس لون الْإِحْسَان وَهُوَ قَوْله تَعَالَى :
{ وَيُحب المتطهرين }
وَإِذا اسْتَقَرَّتْ فِي النَّفس وتمكنت مِنْهَا تقررت فِيهَا شُعْبَة من نور الْمَلَائِكَة ، وانقهرت شُعْبَة من ظلمَة البهيمية وَهُوَ معنى كِتَابَة الْحَسَنَات وتكفير الْخَطَايَا ، وَإِذا جعلت
حجة الله البالغة — صفحة 136
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص١٣٦