تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
لَهُ ، وينصتوا إِذا قرئَ ، وَمِنْه أَن يبادروا لأوامره كسجدة التِّلَاوَة وكالتسبيح عِنْد الْأَمر بذلك ، وَمِنْه أَلا يمسوا الْمُصحف إِلَّا على وضوء وَأما الْكَعْبَة فَكَانَ النَّاس فِي زمن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام توغلوا فِي بِنَاء المعابد وَالْكَنَائِس باسم روحانية الشَّمْس وَغَيرهَا من الْكَوَاكِب ، وَصَارَ عِنْدهم التَّوَجُّه إِلَى الْمُجَرّد غير المحسوس بِدُونِ هيكل يبْنى باسمه يكون الْحُلُول فِيهِ والتلبس بِهِ تقربا مِنْهُ أمرا محالا تَدْفَعهُ عُقُولهمْ بادي الرَّأْي ، فاستوجب أهل ذَلِك الزَّمَان أَن تظهر رَحْمَة الله بهم فِي صُورَة بَيت يطوفون بِهِ ، ويتقربون بِهِ إِلَى الله ، فدعوا إِلَى الْبَيْت وتعظيمه ، ثمَّ نَشأ قرن بعده قرن على علم أَن تَعْظِيمه مساوق لتعظيم الله والتفريط فِي حَقه مساوق للتفريط فِي حق الله ، فَعِنْدَ ذَلِك وَجب حجه ، وَأمرُوا بتعظيمه ، فَمِنْهُ أَلا يطوفوا إِلَّا متطهرين ، وَمِنْه أَن يستقبلوها فِي صلَاتهم ، وكراهية استقبالها واستدبارها عِنْد الْغَائِط وَأما النَّبِي فَلم يسم مُرْسلا إِلَّا تَشْبِيها برسل الْمُلُوك إِلَى رعاياهم مخبر ين بأمرهم ونهيهم ، وَلم يُوجب عَلَيْهِم طاعتهم إِلَّا بعد مساوقة تعظيمهم لتعظيم الْمُرْسل عِنْدهم ، فَمن تَعْظِيم النَّبِي وجوب طَاعَته ، وَالصَّلَاة عَلَيْهِ ، وَترك الْجَهْر عَلَيْهِ بالْقَوْل . وَأما الصَّلَاة فيقصد فِيهَا التَّشْبِيه بِحَال عبيد الْملك عِنْد مثولهم بَين يَدَيْهِ ومناجاتهم إِيَّاه وخضوعهم لَهُ ، وَلذَلِك وَجب تَقْدِيم الثَّنَاء على الدُّعَاء ومؤاخذة الْإِنْسَان نَفسه بالهيآت الَّتِي يجب مراعاتها عِنْد مُنَاجَاة الْمُلُوك من ضم الْأَطْرَاف وَترك الِالْتِفَات وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذا أحدكُم صلى فَإِن الله قبل وَجهه " وَالله أعلم . ( بَاب أسرار الْوضُوء وَالْغسْل ) اعْلَم أَن الْإِنْسَان قد يختطف من ظلمات الطبيعة إِلَى أنوار حَظِيرَة الْقُدس فيغلب عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَنْوَار وَيصير سَاعَة مَا بَرِيئًا من أَحْكَام الطبيعة بِوَجْه من الْوُجُوه ، فينسلك فِي سلكهم ، وَيصير فِيمَا يرجع إِلَى تَجْرِيد النَّفس كَأَنَّهُ مِنْهُم ، ثمَّ يرد إِلَى حَيْثُ كَانَ ، فيشتاق إِلَى مَا يُنَاسب الْحَالة الأولى ، ليغتنمه عِنْد فقدها ، ويجعله شركا لاقتناص الْفَائِت مِنْهَا ، فيجد بِهَذِهِ الصّفة حَالَة من أَحْوَاله وَهِي السرُور والانشراح الْحَاصِل من هجر الرجز وَاسْتِعْمَال المطهرات ، فيعض عَلَيْهَا بنواجذه ، ويتلوه إِنْسَان سمع الْمخبر الصَّادِق يخبر بِأَن هَذِه الْحَالة