وقال أَبُو بكر : قلت لأبي عَبْد اللَّه : قَالَ لي عباس العنبري : قَالَ علي ابْن المديني وذكر رجلا ، فتكلم فيه ، فقلت له : إنهم لا يقبلون منك ، إنما يقبلون من أَحْمَد بْن حنبل .
قَالَ : قوي أَحْمَد على السوط ، وأنا لا أقوى أَخْبَرَنِي الحسين بْن علي الصيمري ، وأحمد بْن علي التوزي ؛ قالا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمران بْن مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بكر الجرجاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو العيناء ، قَالَ : دخل عليُّ ابْن المديني إلى أَحْمَد بْن أَبِي دؤاد بعد أن جرى من محنة أَحْمَد بْن حنبل ما جرى ، فناوله رقعة ، وقال هذه طرحت فِي داري ، فقرأها ، فإذا فيها :
يا ابْن المديني الذي شُرعت له دنيا فجاد بدينه لينالها
ماذا دعاك إِلَى اعتقاد مقالة قد كان عندك كافرا من قالها
أمر بدا لك رشده فقبلته أم زهرة الدنيا أردت نوالها ؟
فلقد عهدتك لا أبالك مرة صعب المقادة للتي تدعى لها
إن الحريب لمن يُصاب بدينه لا من يرزئ ناقة وفصالها
فقال له أَحْمَد : هذا بعض شراد هذا الوثن يعني : ابن الزيات وقد هجى خيار الناس ، وما هدم الهجاء حقا ، ولا بنى باطلا ، وقد قمت وقمنا من حق اللَّه بما يصغر قدر الدنيا عند كبير ثوابه ، ثم دعا بخمسة آلاف درهم ، فقال : اصرف هذه فِي نفقاتك وصدقاتك .
أَخْبَرَنِي البرقاني ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الأدمي ،
قَالَ :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 436
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٣٦