قلت : أما ما حكي عَن علي ابْن المديني فِي هذا الخبر من أن قيس بْن أَبِي حازم لا يعمل على ما يرويه لكونه أعرابيا بوالا على عقبيه ، فهو باطل ، وقد نزه اللَّه عليا عَن قول ذلك ؛ لأن أهل الأثر ، وفيهم علي مجمعون على الاحتجاج برواية قيس بْن أَبِي حازم ، وتصحيحها إذ كان من كبراء تابعي أهل الكوفة ، وليس فِي التابعين من أدرك العشرة المقدمين ، وروى عنهم غير قيس مع روايته عَن خلق من الصحابة سوى العشرة ، ولم يحك أحد ممن ساق خبر محنة أَبِي عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حنبل أنه نوظر فِي حديث الرؤية ، فإن كان هذا الخبر المحكي عَن ابن فهم محفوظا ، فأحسب أن ابن أَبِي دؤاد تكلم فِي قيس بْن أَبِي حازم بما ذكر فِي الخبر ، وعزا ذلك إِلَى علي ابْن المديني والله أعلم .
وقد ذكر علي ابْن المديني قيس بْن أَبِي حازم ، فقال : ما أَخْبَرَنَا علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه المعدل ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُثْمَان بْن أَحْمَد الدقاق ، قَالَ : قرئ على مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن البراء ، وأنا حاضر ، قَالَ : قَالَ علي بْن عَبْد اللَّه المديني : قيس بْن أَبِي حازم سمع من أَبِي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وسعد بْن أَبِي وقاص ، والزبير ، وطلحة بْن عبيد اللَّه ، وأبي شهم ، وجرير بْن عَبْد اللَّه البجلي ، وأبي مسعود البدري ، وخباب بْن الأرت ، والمغيرة بْن شعبة ، ومرداس بْن مالك الأسلمي ، والمستورد بْن شداد الفهري ، ودكين بْن سعيد المزني ، ومعاوية بْن أَبِي سُفْيَان ، وعمرو بْن العاص ، وأبي سُفْيَان بْن حرب ، وخالد بْن الوليد ، وحذيفة بْن اليمان ، وعبد اللَّه بْن مسعود ، وسعيد بْن زيد ، وأبي جحيفة .
قيل لعلي : هؤلاء كلهم سمع منهم قيس بْن أَبِي حازم سماعا ؟ قَالَ : نعم ، سمع منهم سماعا ، ولولا ذلك لم نعده له سماعا ، قيل له : شهد
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 433
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٣٣