تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
ادعى عبدا فشهد أحدهما بملك مرسل والآخر بإقرار ذي اليد بملكيته للمدعي تقبل ، ولو كان هذا في دعوى الأمة والضيعة لا تقبل والفرق فيها ، وأما عكسها أعني ما إذا ادعى الاقرار فهدا بالانشاء فغير متصور شرعا إذ لا تسمع الدعوى بالاقرار لما في البزازية معزيا إلى الذخيرة : ادعى أن له عليه كذا وأن العين الذي في يده له لما أنه أقر له به أو ابتدأ بدعوى الاقرار وقال إنه أقر أن هذا لي أو أقر أن لي عليه كذا قيل يصح ، وعامة المشايخ على أنه لا تصح الدعوى لعدم صلوح الاقرار للاستحقاق كالاقرار كاذبا فلا يصح الاقرار لإضافة الاستحقاق إليه بخلاف دعوى الاقرار من المدعى عليه على المدعي بأنه برهن على أنه أقر أنه لا حق له فيه أو بأنه ملك المدعي حيث تقبل وتمامه فيها ، وسنتكلم عليها بأوضح من ذلك في الدعوى إن شاء الله تعالى ا ه‍ . قوله : ( ويعتبر اتفاق الشاهدين لفظا ومعنى ) أي عند أبي حنيفة رضي الله عنه ، ويكفي عندهما الاتفاق في المعنى . والمراد باتفاقهما لفظا تطابق لفظيهما على إفادة المعنى بطريق الوضع لا بطريق التضمن ، فلو ادعى على آخر مائة درهم فشهد واحد بدرهم وآخر بدرهمين وآخر بثلاثة وآخر بأربعة وآخر بخمسة لم تقبل عنده في شئ لعدم الموافقة لفظا ، وعندهما يقضى بأربعة . وكذا إن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل عنده ، وعندهما تقبل على الألف إذا كان المدعي يدعي ألفين ، وعلى هذا المائة والمائتان والطلقة والطلقتان والطلقة والثلاث ، كذا في الكافي . وقد أشار بتفسير الموافقة إلى أنه لا يشترط أن يكون بعين ذلك اللفظ بل إما بعينه أو بمرادفه حتى لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالعطية تقبل ، وبه اندفع ما في النهاية من أن المطابقة في المعنى كافية للفرع المذكور لحصول المطابقة لفظا ومعنى بخلاف ما لو شهد أحدهما بأنه قال لها أنت خلية وشهد الآخر بأنه قال لها أنت برية حيث لا تقبل لأنهما لفظان متباينان وإن اشتركا في لازم واحد وهو البينونة لأن معنى خلية غير معنى برية ، وعلى هذا لو شهد أحدهما بالنكاح والآخر بالتزويج فإنها تقبل كما في المحيط . ولو شهد أحدهما بالغصب أو القتل والآخر بالاقرار به لا تقبل ، ذكره الشارح . وفي العمدة :
تكملة البحر الرائق — صفحة 184 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي