تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
جيرانه وهما منهم فالحكم كذلك . الثالث لو أوصى لفقراء بيته أو لأهل بيته وهما منهم لم يصح ولو كانا غنيين صحت ، والفرق بين الأوليين والثالثة أنه يجوز فيهما تخصيص البعض منهم بخلافه في الثالثة . الرابعة لو أوصى لفقراء جيرانه فشهد من له أولاد محتاجون منهم لم تقبل مطلقا في حق الأولاد وغيرهم ، والفرق بينهما وبين أولادهما أن المخاطب لم يدخل تحت عموم خطابه فلم يتناولهما الكلام بخلاف الأولاد فإنهم داخلون تحت الشهادة ، وإنما أدخلنا المتكلم في مسألة الشهادة لفقراء أهل بيته باعتبار أنهم يحصون بخلاف فقراء جيرانه وبني تميم ، وذكر قاضيخان في فتاواه من الوقف لو شهدا أنها صدقة موقوفة على فقراء جيرانه وهما منهم جازت ، ولو على فقراء قرابته لا . قال الناطفي في الفرق : إن القرابة لا تزول والجوار يزول فلم يكن شهادة لنفسه لا محالة ا ه‍ . وأهل بيت الانسان لا يزول عنهم الاسم لأنهم أقاربه الذين في عياله فلهذا لم تقبل فيها ، ولكن يشكل بمسألة القبيلة فإن الاسم عنهم لا يزول مع قبولها ولكن لا يدخلون ، ويمكن الفرق بين الوصية والوقف بما أشار إليه ابن الشحنة . وقال قاضيخان عقب ما نقله عنه : فعلى هذا شهادة أهل المدرسة بوقفها جائزة . وقال في موضع آخر : وأما أصحاب المدرسة إذا شهدوا بالوقف على المدرسة قال بعضهم إن كان الشاهد يطلب لنفسه حقا من ذلك لا تقبل وإلا تقبل قياسا على مسألة الشفعة لو شهد بعض الشفعاء بالبيع فإن كان لا يطلبها تقبل . قال رضي الله تعالى عنه : وعندي هذا يخالف الشفعة لأن حق الشفعة مما يحتمل الابطال ، أما الوقف على المدرسة من كان فقيرا من أصحاب المدرسة يكون مستحقا للوقف استحقاقا لا يبطل بابطاله فإنه إذا قال أبطلت حقي كان له أن يطلب ويأخذ بعد ذلك فكان شاهدا لنفسه فيجب أن لا تقبل ا ه‍ . وتعقبه الطرسوسي بقوله فيه نظر لأن الفقيه من أهل المدرسة يمكنه أن يعزل نفسه فلا تبقى له وظيفة أصلا فكيف يقول لا يمكنه إبطاله ؟ ورده ابن وهبان بأن هذا الاعتراض ليس بشئ فإن الواقف إذا وقف على من اتصف بصفة الفقه والفقر مثلا والإقامة استحق من اجتمعت فيه شرائط الوقف ، ولا
تكملة البحر الرائق — صفحة 140 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي