شرح
اعتبار بعزله نفسه بل لو عزل نفسه في كل يوم مائة مرة ثم طلب أخذ كالوقف على الابن إذا
عزل نفسه عن الوقف فإنه لا ينعزل ، وصاحب الفوائد لم يفهم هذا من كلام قاضيخان بل
جرى على عادة أوقاف المدارس في بلادنا فإن الواقف يجعل النظر فيه إلى الحاكم مثلا أو إلى
الناظر ويجعل له ولاية العزل والتقرير والاعطاء والحرمان من اتصف بصفة الفقه على مذهب
من المذاهب ، فحينئذ إذا أبطل ذلك حقه وعزل نفسه صح وليس له العود إلا أن يقرره
الحاكم أو من له ولاية التقرير ، وليس كلام قاضيخان في ذلك بل كلامه فيمن وقف الواقف
عليه وذلك يستحق ما وقف عليه الواقف ولا يبطل بإبطاله له ا ه . وفيما قال نظر لي لأن
الواقف إذا وقف على الفقهاء مثلا فإن الفقيه لا يستحق في ذلك الريع إلا بالتقرير ممن له
ولايته ، وكذا على الفقراء لا أنه يستحق من كان فقيها أو فقيرا مطلقا كما توهمه ابن وهبان
لأن الفقيه والفقير الطالب لم يتعينا ولا يمكن أن ينصرف إلى كل فقيه وكل فقير وإنما هو
للجنس ويتعين بالتقرير ، فالحق أن من أسقط حقه من وظيفة تقرر فيها فإنه يسقط حقه ،
سواء كان الوقف على الجنس الفقهاء أو على عدد معين منهم كما هو في أوقاف القاهرة . وإن
أسقط حقه من وقف على الفقهاء والفقراء بلا تعيين ولم يقرر في وقفهم لم يصح لعدم تعينه
فللناظر أن يقرره بعده ويعطيه ما خصه لأنه يطلب ويأخذ بتقرير ، فمعنى الاستحقاق الذي لا
يبطل بالابطال في كلام قاضيخان جواز أن يقرر بعد إبطاله ويعطي بعده من وقف على
الفقهاء ، ومعنى قول الطرسوسي أنه يبطل بعزله نفسه إذا كان بعد تقريره وليس هذا كالوقف
على الابن كما توهمه ابن وهبان لأن استحقاق الابن لا يتوقف على تقرير بخلاف استحقاق
الفقيه كما لا يخفى بقي من جنس المسائل السابقة مسألة لو شهدا على وقف في مكتب فيه
أولادهم قيل يصح ، وقيل لا ، والأظهر الصحة لأن كون أولادهم في المكتب غير لازم فلا
تكون شهادتهم لهم كشهادة أهل المدرسة . وفي وقف الظهيرية بعد أن ذكر مسألة المدرسة
وشهادة أهلها وشهادة أهل المحلة في وقف على المحلة ما نصه : وكذلك الشهادة على وقف
مكتب وللشاهد صبي في المكتب لا تقبل قيل وفي هذ المسائل كلها تقبل وهو الصحيح ا ه .
وهكذا صحح القبول في البزازية في مسألة المكتب وشهادة أهل المحلة في وقف المسجد
وشهادة الفقهاء على وقفية وقف على مدرسة كذا وهم من أهل تلك المدرسة والشهادة على
وقف المسجد الجامع ، وكذا أبناء السبيل إذا شهدوا بوقف على أبناء السبيل إلى آخره ، فالمعتمد
القبول في الكل . وذكر ابن الشحنة بعده تنبيه ومن هذا النمط مسألة قضاء القاضي في وقف
تحت نظره أو هو مستحق فيه ا ه . قلت .
تنبيه : الكلام كله في شهادة الفقهاء بأصل الوقف لقولهم شهادة الفقهاء على وقفية