الرسول لمؤنس الخادم ونصر القشوري ، وكانا يترجمان عَنِ المقتدر : لولا أني لا آمن أن يطالب صاحبكم بتقبيل البساط لقبلته ، ولكنني فعلت ما لا يطالب رسولكم بمثله ، لأن التكفير من رسم شريعتنا .
ووقفا ساعة ، وكانا شابا وشيخا ، فالشاب الرسول المتقدم ، والشيخ الترجمان .
وقد كان ملك الروم عقد الأمر في الرسالة للشيخ متى حدث بالشاب حدث الموت .
وناوله المقتدر بالله من يده جواب ملك الروم ، وكان ضخما كبيرا فتناوله وقبله إعظاما له ، وأخرجا من باب الخاصة إِلَى دجلة ، وأقعدا وسائر أصحابهما في شذا من الشذوات الخاصة وصاعدا إِلَى حيث أنزلا فيه من الدار المعروفة بصاعد ، وحمل إليهما خمسون بدرة ورقا ، في كل بدرة خمسة آلاف درهم ، وخلع على أَبِي عُمَر عدي الخلع السلطانية ، وحمل على فرس بمركب ، وركب على الظهر ، وكان ذلك في سنة خمس وثلاث مائة .
ذكر دار المملكة التي بأعلى المخرم
حَدَّثَنِي أَبُو الحسين هلال بْن المحسن الكاتب ، قَالَ : كانت دار المملكة التي بأعلى المخرم ، محاذية الفرضة قديما لسبكتكين غلام معز الدولة ، فنفض عضد الدولة أكثرها ، ولم يستبق إلا البيت الستيني الذي هو في وسط أروقة من ورائها أروقة في أطرافها قباب معقودة ، وتنفتح أبوابه الغربية إِلَى دجلة وأبوابه الشرقية إِلَى صحن من خلفه بستان ونخل وشجر .
وكان عضد الدولة جعل الدار التي هذا البيت فيها دار العامة ، والبيت برسم جلوس