وأدخل رسل صاحب الروم من دهليز باب العامة الأعظم إِلَى الدار المعروفة بخان الخيل ، وهي دار أكثرها أروقة بأساطين رخام ، وكان فيها من الجانب الأيمن خمس مائة فرس عليها خمس مائة مركب ذهبا وفضة بغير أغشية ، ومن الجانب الأيسر خمس مائة فرس عليها الجلال الديباج بالبراقع الطوال ، وكل فرس في يدي شاكري بالبزة الجميلة .
ثم أدخلوا من هذه الدار إِلَى الممرات والدهاليز المتصلة بحير الوحش ، وكان في هذه الدار من أصناف الوحش التي أخرجت إليها من الحير قطعان تقرب من الناس وتتشممهم وتأكل من أيديهم .
ثم أخرجوا إِلَى دار فيها أربعة فيلة مزينة بالديباج والوشي ، على كل فيل ثمانية نفر من السند والزراقين بالنار ، فهال الرسل أمرها .
ثم أخرجوا إِلَى دار فيها مائة سبع خمسون يمنة وخمسون يسرة ، كل سبع منها في يد سباع وفي رءوسها وأعناقها السلاسل والحديد .
ثم أخرجوا إِلَى الجوسق المحدث ، وهي دار بين بساتين في وسطها بركة رصاص قلعي ، حواليها نهر رصاص قلعي أحسن من الفضة المجلوة ، طول البركة ثلاثون ذراعا في عشرين ذراعا ، فيها أربع طيارات لطاف بمجالس مذهبة مزينة بالديبقي المطرز وأغشيتها دبيقي مذهب .
وحوالي هذه البركة بستان بميادين فيه نخل قيل : إن عدده أربع مائة نخلة ، وطول كل واحدة خمسة أذرع ، قد لبس جميعها ساجا منقوشا من أصلها إِلَى حد الجمارة ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 421
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٢١